هلِ المجدُ إلا بالمثقَّفَةِ السُّمْرِ
وبالبيضِ مسطورًا بها آيةُ النصْرِ؟
وبالجُرْدِ قُبّاً، فوقَها كلُّ أشْوَسٍ
إذا هَمَّ أمْضَى في الجِواءِ مِنَ النَّسْر؟
لَعَمْري لقد ضَلَّ الأُلى يحْسَبونه
لدى الغادة الحسناء تنفثُ في سِحْر
إذا ما تراءتْ في الظلام تَخَالُها
بطلعتها تُغنيكَ عن طلعةِ البدْر
وإن هي حينًا زحْزحتْ من لِثامِها
أرتكَ مُحَيّاً دونه غُرّةُ الفجْر
وإن حدَّثتْ حينًا، حَسِبْنا كأنها
تَشوبُ لنا ماءَ الغمامةِ بالخمْر
وخاب الألى خالوه بالمال كامنًا
فهاموا بجمع المال بالإثم والمكر
ولو أنفقوه في سبيلِ بلادهمْ
عذرنا، ولكنْ في المظالمِ والوِزْر
هل المجدُ إلا تركُ ذكرٍ مُخَلَّدٍ
تسير به الركبانُ في البرّ والبحر؟
وقَوْدُك هاتيك الجحافلَ للوغَى
بها فاتحًا تختالُ في حُلَلِ الفخر
وقَوْدك هاتيك الجحافلَ غازيًا
فتهبطُ في مِصْرٍ وتسري إلى مِصْر
وقودك هاتيك الجحافلَ عاملاً
على فكّ عانٍ صَرَّعَتْه يدُ الغدر
هل المجدُ إلا تَرْك ذكرِ مسيرةٍ
كما سارَ ذكرُ «ابنِ الفراتِ» مدى الدهر؟
هو الشيخ مَن قاد المقانبَ فاتحًا
صِقِلِّيَّةً لم يُلْوِهِ مُفْظِعُ الأمْر
إذا هَمَّ لم تُرْدَعْ عزيمةُ هَمِّهِ
ولم يأتِ هيَّابًا بأرديةِ الذُّعْر
فبيناه يَسْعَى سعيَهُ فإذا به
يَحضُّ على علمٍ ويدعو إلى البِرّ
فَدَكَّ ذُراها وانْثَنَى ناشرًا بها
لُغَاتِ بني قَحْطانَ لم يَأْلُ في النشر
فعَمَّتْ لغاتُ العُرْبِ فيها ولم تزل
إلى الآنَ في ألفاظِ طِلْيانِها تَجْري
وبثَّ دُعَاةَ الحقّ في كل بلدةٍ
فقاموا له يدعونَ في السرِّ والجهْر
فبوركَ من شيخٍ فقيهٍ مُدرِّبٍ
ومن أسَدٍ قَرْمٍ ومن مِدْرَهٍ حَبْر
كذا فليكنْ فِتْياننا وشيوخُنا
وذو الحسَبِ الوضَّاحِ والعامِلُ المثْرِي