ناداكَ يا جبلَ الأنيِّ فؤادي
يجري إليكَ، مجدداً ميعادي
لمَّا تلبَّدَتِ السماءُِ بغيمها
أدركتُ أن الغيثَ صوبَكَ غادي
فتجمعتْ صورٌ ألفتُ جمالَها
تجلو الهمومَ لكلِّ قلبٍ صادِ
سحرُ التلالِ وزهرُها وأريجُها
والنوقُ ترعىٰ عشبها في الوادي
مَن لامني، لم يدرِ أنِّي عاشقٌ
ذاكَ الجمالَ وحسنَه المتمادي
إنْ حانَ في فصلِ الربيعِ مزارُه
ألفيتَ عشّاقاً بمثلِ ودادي
عادوا إليه يحفُّهم ويقودُهم
حبٌ مضىٰ بقلوبِهم وفؤادي
يحدو بنا الحادي إليه فنرتوي
من شمسه في بذلها للغادي
نلهو على كثبانه وسفوحه
بنوادرِ السُّمَّار، والإنشادِ
في نسمةٍ أبْرَتْ عليلَ قلوبِنَا
وتعهَّدتْ أحزانَها بِضَمَادِ
ونروحُ من بعدِ العشيِّ وكلُنا
يزهو من العشقِ الحميمِ الحادي
جبلَ الأنيِّ.. كأنَّ سحرَكَ حينما
تزهو بنا.. عيدٌ من الأعيادِ