تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

١٠٧ بيت

المتفرقات

يا أبانا!..

لماذا تركت الخيولَ

تجوسُ بأحيائنا

دونما سائسٍ كي يسير بها عن "خطانا"

بعيدا لئلا تدوس

"خطانا" … وتتركنا تائهين.

يا أبانا!..

لماذا اشتريتَ لأبنائك الآخرين ثيابا؟!

ونحن العراةُ

بلا جُبّةٍ أو قميصٍ من الخيش

يستر سوأتنا لو أردنا البقاءَ

ككلّ الذين سمحتَ لهم أن يعيشوا …

لماذا

أردتَ لنا أن نمارس طقس الحياة

وحيدين؟!.

ولماذا سمحت لنفسك

أن تفتح الباب من دون إذنٍ علينا

ونحن نمارس عاداتِنا في الخفاءِ؟!..

تركتَ الجميع يظنوننا خائنينَ …

لماذا

أبحتَ لإخوتنا

أن يعودوا إلى دارنا في الجليل

ونحن هنا لا نزال

غريبِينْ.

ألأنّا صغارٌ

ولا أمَّ تأتي لنا بقليلٍ من الخبز والخلِّ

كلّ صباحٍ

كباقي الصغار الذين سمحتَ لهم

أن يجيئوا إلى هذه الأرض

باسم المساواة

في زمنٍ ضجّ بالعنصرية

حتى الجبينِ!.

فما دمتَ لا تستطيع قراءة طالعنا

لتحذِّرَنا من جميع الذين

أرادوا لنا أن نظلّ على أهبة الموت دومًا..

لماذا قلبتَ الفناجين؟!.

كيف كتبت علينا البقاء فرادى

وأغلقتَ كلّ المعابر في وجهنا

ومنعت علينا الخروجَ

ككلّ الذين لهم في الحياة حقوقٌ

وليس لهم للنجاةِ سبيلٌ

معَ الخارجينْ.

يا أبانا!..

أما زلتَ تلعب دورَ المهرّج

في الغرف المغلقةْ؟،

وتمارس كلّ فنون البذاءة

ثم تريد لنا أن نصلّيَ

حتى تظلّ قويا

لتنقذنا من دُعاة الحقوقِ

وحرّيّة الرأي والكاذبينَ؟

أما زلتَ تخصف كل صباحٍ عليك

من الورق المُسبقِ الطبع خلف الكواليسِ

تسترُ ما اقترفتْ في المساء يداكَ

وتكذبُ كل صباحٍ علينا

وتصرخ في وجهنا

لنصدّقَ

أنك تخشى علينا

الذين تساعدهم في اتخاذ القرارات

في معزلٍ

عن إرادتنا ثم تدعو

على عصبة الأمم المُرجفينَ!…

ونعلم أنك

تُطعمهم خُبزَنا

وتُقدمنا وجبةً في موائدهم

ليُهيلوا عليك العطايا

وتبقى الأثيرَ لديهمْ وتبقى الملاكَ

ونحن الشياطينْ

يا أبانا!..

أما زلتَ تكذب

كل مساءٍ على الأصدقاء

وتخبرهم عن بطولاتك الزائفات

وأنّك تنسجُ كلّ صباحٍ

سراويلَ من ورق التوت

تستر ما بان من عورةٍ

كنتَ تكشفها عامداً

لتفوزَ بدور المخلّص وحدك

ثمّ تدسّ لهم في الطعام

السموم وتقرأ باسم الجميع البيانَ الختاميّ

ثم تغادرُ وحدك

قبل تصدُّره صفحاتِ الجرائد

فوق العناوينْ.

يا أبانا!..

مللناك حقا، …

مللناكَ …

ليتك لم تترك الأرض يحرثها غير أبنائها!..

فلماذا حكمتَ علينا

بأن نزرع الأرض خمسا وسبعين أمنيةً

للخلاصِ؟!..

وليتك لم تتركِ الطيرَ

تأكلُ من رأسنا

وأعدتَ الصُّواعَ إلى رَحلنا!..

فلماذا ادّعيتَ بأنك

سوف تنبّئنا بجميع التفاصيل

قبل فوات الأوان

وأنكرتَ ما بيننا من عهودٍ!..

فنحن الذين صنعناك

من تمرِنا

وسجدنا نرتّلُ بين يديك:

"أبانا" أجِرنا من الحرب..

من زحمة الموتِ …

أحرق فلول العدوّ …

أقِلنا من العثَرات …

وأنت كما أنت لم تلتفتْ نحونا!…

فلماذا تريد لنا أن نصلّيَ حتى تظلّ أبانا،

وفي واقع الأمر لستَ أبانا! …

ولسنا سوى رقمٍ لا وجود له في الحقيقة

إلا على دفتر النازحين.