أَبَعْدَ بِعَادِكُمْ يَبْقَى هَوَاكُمْ،
وَلَا يَسْلُو الْفُؤَادُ وَإِنْ أَرَادَا؟
يَجُوبُ مَرَافِئَ الْعُشَّاقِ وَجْدًا،
وَيَقْطَعُ بِالْجَوَى تِلْكَ الْبِلَادَا
عَنِ النَّائِينَ يَسْأَلُ كُلَّ نَجْمٍ:
أَمِنْ طُولِ النَّوى ذُقْتَ السُّهَادَا؟
تَظَلُّ مُضِيئَةً عَيْنَاكَ تُهْدِي
لِبَدْرِ عَذَابِكَ النَّائِي وِدَادَا
فَلَا تَعْجَبْ إِذَا طَالَ احْتِرَاقِي؛
فَمَا نَالَ الْفُؤَادُ بِهِمْ مُرَادَا
تَأَجَّجُ دَمْعَتِي، وَالدَّمْعُ مَاءٌ،
إِذَا هَبَّ الْهَوَى اتَّقَدَ اتِّقَادَا!
وَإِنْ طَالَ الْحَرِيقُ فَمَا سَلَوْنَا،
وَنَرْجُو بَعْدَ حُرْقَتِنَا الضِّمَادَا
كِلَانَا هَائِمٌ كَفَرَاشِ لَيْلٍ،
يَرَى نَارًا فَيَرْضَاهَا مِهَادَا!