تخطَّ إلى المحتوى

من سلوتي من حزوني من ضنى كبدي

غير معروف

٥٥ بيت

المتفرقات

مِنْ سَلْوتِي مِنْ حُزُونِي مِنْ ضَنَى كَبَدِي

مِنْ شَقْوتِي مِنْ سُرُوري بَلْ ومِن كَمَدِي

مِنْ بُؤسِ إبْنِي وَمِنْ حِرمَانِ مَنْطِقَتِي

مِن اكْتِرَاثِيَ مِنْ عَطفِي عَلَى بَلدِي

مِنْ نَومِ شَعْبيَ بَلْ مِنْ بَدءِ يَقظَتِهِ

مِنْ حُبِّ قَلبِي لَهُ البَاقِي إِلَى الأَبَدِ

مِن مَوتِ كُلِّ شَهيدٍ فِي البِلَادِ لِكَي

نَحيَا وَعُقْمِ وُعُودٍ قَطُّ لَمْ تَلِدِ

مِنْ صُبْحِ سِبْتَمْبرٍ(1) مِنْ لِيلِ مَحْنَتِهِ

مِنْ عَجْزِ نُوفَمْبرٍ(2) مِنْ حِكْمَةِ الحَمْدِي

أُلْهِمْتُ أَبْيَاتَ شِعرٍ مَا أَرَدْتُ بِهِ

فَخْرًا وَلَا شِئْتُ أَنْ أحَظَى بِمِلْءِ يَدِي

وَلا مَدَحتُ ابْنَ عُثَمانَ(3) العَظِيمِ بِهِ

فَقَدْرُهُ فَوْقَ مَدْحٍ دَارَ فِي خَلَدِي

وإِنَّمَا كُلُّهُ شَكْوَى أَبُوحُ بِهَا

لَكمْ وَشَكْوَى وَضِيعِ الشِّعرِ كالزَّبَدِ

فَلَسْتُ مِنْ أُدَبَا عَصْرِي فَفِي لُغَتِي

ضُعْفٌ وَشِعْرِي بِلَا شَكٍّ أَرَاهُ رَدِي

لَكِنْ هُنَا يَا بْنَ عَثْمَانَ سَأُفْرِغُ مَا

فِي جُعْبَتِي كَطُفِيْلِي تَائِهٍ نَكِدِ

أَتَيْتُ طَوعًا مِنَ المِسْرَاخِ خَلْفَ أَبِي

وَإِخْوَتِي وَالأسَى يَبْدُو عَلَى جَسَدِي

وَفَوْقَ نَاصِيَتِي مِنْ جَهْلِ مَنْطِقَتِي

غُبَارُ دُنَيا جُدُودِي غَيْرُ مُبْتَعِدِ

وَقَدْ حَمَلْتُ رَجَا صَحْبِي وَ يأْسَهُمُ

وَفِي التَّعَاوُنِ آمَالِي وَمُسْتَنَدِي

مِنْ بَعْدِ مَا عِشْتُ حَيًّا بَينَ أظْهُرِهِمْ

كَمَيّتٍ فِي الثَّرَى بِالبَعْثِ مُتَّعَدِ

وظَلْتُ مِنْ جَهْلِهمْ أبْكِي فَيُضْحِكُهُمْ

دَمْعِي وَمِنْ عَجَبٍ اسْتَغْرَبُوا نُهَدِي

فَلَمْ أَلُمْهُمْ إِذَا لَمْ يَنْظُرُوا أَسَفِي

فَالبُؤسُ غَطَّى عُيُونَ الكُلِّ كَالرَّمَدِ

لِذَاكَ أَصْبَحتُ فِيهِمْ رُغْمَ مَقْدِرَتِي

كَرَاقِصٍ فِي ظَلَامٍ ضَاحِكٍ لِغَدِ

غَيْرِي نُجومُ عُلُومٍ بالهُدى اتَّقَدتْ

إِلَّا أَنَا صِرْتُ نَجْمًا غَيْرَ مُتَّقِدِ

وَاليَوْمَ يَا خَيْرَ شِبْلٍ بَعْدَ قَسْوَرَةٍ

هَوَتْ عَلَيْهِ أَيَادِي الغَدْرِ والحَسَدِ

أَرَاكَ عَنْ إِخْتِفَا نُورِي سَتَسْأَلُنِي

سُؤَالَ حُرٍّ عَظِيمِ الفِكْرِ مُنْتَقِدِ

فَاعْدِلْ بِرَبِّكَ مَا فِي الوَقْتِ مُتَّسعٌ

وَفِي الجَوابِ مَآسٍ فَتَّتَتْ كَبَدِي

يَكفِيكَ أَنِّي تَمَنَّيتُ الوَفَاةَ وَلَمْ

أَجِدْ إِلَيْهَا سَبِيلًا والبَقَاءُ رَدِي

فَلْنَتْرُكِ البَحْثَ عَنْ حَالٍ بُلِيتُ بِهِ

وَلنَجْعَلِ الشَّعْبَ قَيدَ البَحثِ يَا سَنَدِي

أرْيَافُهُ بِحِبَالِ الجَهْلِ مَا بَرِحَتْ

مُوْثُوقَةً وَحِبَالُ الجَهْلِ مِنْ مَسَدِ

وَمُعْظَمُ النَّاسِ مِنْهَا هَاجَرُوا طَلَبًا

لِلْعَيْشِ فِي كُلِّ قُطْرٍ عِيْشَةَ الرَّغَدِ

وَهَاجَرَتْ مِثْلَهُمْ خَوْفًا بِلَا سَبَبٍ

رُؤُوسُ أَمْوَالِ إِخَوانٍ بِلَا رَشَدِ

فَطَمْئِنُوهُمْ لِكَي يَسْتَثْمِرُوهَا هُنَا

فيَعْمَلَ العَاطِلُ المَخْلُوقُ فِي كَبَدِ

فَالرِّيفُ فِي الوَطَنِ الغَالِي بِلَا ثِقَةٍ

يَرَى المَدِينَةَ لَمْ تَأْبَهْ بِمِنْ يَكِدِ

وَتَعْتَريهِ ظُنُونٌ أَنَّ حِصَّتَهَا

مِنَ المَعُونَاتِ تَحْكِي حِصّةَ الأَسَدِ

وَبَينَ سُكَّانِها نَاسٌ لَهُمْ سَعَةٌ

رُؤُوسُ أَمْوَالِهِمْ فِي خَارِجِ البَلَدِ

لَوْ أَنَّها اسْتُثْمِرَتْ فِي الرِّيْفِّ كَانَ لَهُمْ

رِبْحٌ بِهَا وَ لَنَا فِيهَا ازْدِهارُ غَدِ

فَلنُغْمِضِ العَينَ عَنْهُمْ كِي يُحَاسِبَهُمْ

ضَمِيرُهُمْ إِنَّ نَقْدِي غَيْرَ ذِي لدَدِ

فَمقصدُ الرِّيفِ إِنْ أَبْدَى تَعَاوُنَهُ

مَدَارِسٌ فَحِلِيفُ الجَهْلِ لَمْ يَسُدِ

وَبَعْدَ إِتْمَامِهِا نَرْجُو أسَاتِذَةً

لَهُمْ هُيَامٌ بِحُبِّ الوَاحِدِ الصَّمَدِ

بالدِّينِ تَبْدُو لَهُمْ بَالمُصْطَفَى صِلَةٌ

لِكَي أَرَى ابْنِي لِفِعْلِ الصَّالِحَاتِ هُدِي

لَمْ يَنْتُمُوا نَحْوَ أَحْزَابٍ تُسَيِّرهُمْ

فَالانْتِمَا مِثْلُ سِحرِ النَّفْثِ فِي العُقَدِ

فَمَذْهِبي واتِّجاهَاتِي بِنَا وطَنِي

مَا دُمْتُ حَيًّا وَ دَينُ اللهِ مُعْتَقَدِي

وبُغْيَتِي يَا بْنَ مَنْ شَاعَتْ زَعَامَتُهُ

تَقْدُّمُ الرِّيفِ كَي يَسْمُو بِهِ وَلَدِي

فَالغَرْبُ مَلَّ الثَّرَى حَتَّى اسْتَعَانَ عَلَى

غَزْوِ الفَضَا مُسْرِعًا بِالعِلمِ والعُدَدِ

وَنَحْنُ فِي ضَجَّةٍ يُندَى الجَبَينُ لَهَا

لَدَى المَحَاكِمَ تَحْكِي ضَجَّةَ "النَّجَدِي"(4)

بَحْثُ الشِّجَارَاتِ والأَحْكَامِ شَغْلَتُنَا

لَا بَحْثَ عِلْمٍ يَجُرُّ النَّفْعَ لِلْبَلَدِ

فَالفِيزِيَا عَنْدَنَا فَوزُ القَويّ إِذَا

أَنْهَى الضَّعِيفَ لَدَى الأَهْوَاءِ بِالعَدَدِ

والكِيمِيَا كَمُّ أَفْوَاهِ العِبَادِ بِمَا

يُسْمَى بِحَقِّ ابْنِ هَادِي عَنْدَ مَعْتَمَدِ

وَدَرْسُنَا فِي الرِّيَاضِياتِ رَضُّ أخٍ

فِي نَارِ مَحْكَمَةٍ تَمْتَدُّ فِي عَمَدِ

وهَكَذَا حَالَةُ الأَرْيَافِ لَو بُحِثَتْ

غَيرَ ادّعُوا وأَجَابُوا قَطُّ لَمْ تَجِدِ

وَبَعْضُ مَنْ ثُقِّفُوا اغْتَرّوا وَمَا اعْتَرَفُوا

بَوَاقِعِ الشَّعْبِ حَتَّى مَثَّلوا "العَرَدِي"(5)

فَمَا "أَدِيسُونُ" مَا "كُورِي" إِذَا ظَهَرُوا

فِي الرِّيفِ ذَا بأسُهُمْ مَا "فُوردُ" مَا "كَنَدِي"

لَكِنْ بَدَا الرُّشدُ في الأيتامِ إِنْ نَطَقُوا

وَلَمْ نَجِدْ أَوْصَيَا فِينَا عَلَى أَحَدِ

ومِنْ حُزَيْرَانَ(6) لَاحَ الفَجْرُ مُبْتَسِمًا

بِمُنْقِذِ الشَّعْبَ مِنْ وَضْعٍ رَآهُ رَدِي

فَسَارَ في سُبُلِ التَّصْحِيحِ مُتَّئِدًا

وَلَمْ يُبَالِ بِشَخْصٍ غَيرَ مُتّئدِ

وَقَدْ دَعَانَا إِلى التَّطْويرِ مُجْتَهِدًا

مُشَجِّعًا بِقُوَاهُ كُلَّ مُجْتَهِدِ

لِذَا انْتَخَبْنَا وَجِئْنَا مِنْ مَنَاطِقِنَا

نَفْيضُ شُكْرًا بِلَا حَدٍّ ولا أَمَدِ

حَتَّى تَخَيّلْتُ كُلَّ الحَاضِرِينَ هُنَا

شُكرًا يُقبّلُ كَفَّ القَائِدِ الحَمدِي(7)

فَاعْذُرْ فَقَدْ طَالَ بَسْطِي لِلْكَلَامِ فَلمْ

أَجِدْ سِوَى بَسْطةٍ تَشْفِي ضَنَى كَبَدِي

وَفِي الخِتَامِ لَكَ الشُّكْرُ الجَزِيلُ وَلِل

إِخْوَانِ يَا إِبنَ عُثمانٍ إِلَى الأَبَدِ