مِنْ سَفْحِ وَادِي "تَعِزْ"(1) أَهْدَيتُ خِلَّي سَلَامِي
مَعَ رِيَاحِ الشَّمَالْ
إِلَى رُبَا بَلْدَةِ "الأَقْرُوضِ"(2) غَايَةْ مَرَامِي
عَرِينُ(3) أُسْدِ الجِبَالْ
بِلَادُ فِيهَا إِلَهُ الكَوْنِ قَدَّرْ مَقَامِي
أَنَا وَبَاهِي الجَمَالْ
مَنْ ضَحْكَتُهْ أَدْهَشَتْ عَقْلِي أَذَابَتْ عِظَامِي
فَأَصْبَحَتْ كَالزُّلَالْ
كَمْ بَيْنَنَا قَامَ حَرْبُ الحُبِّ رُغْمَ التَّسَامِي
وَالسِّلْمُ أَصْبَحْ مُحَالْ
تَارَهْ سِهَامُهْ تُصِيدْ قَلْبِي وَتَارَهْ سِهَامِي
تُصِيدَهُ فِي التِّلَالْ
وَكُلُّنَا غَالِبٌ مَغْلُوبُ فِي حَرْبِ حَامِي
وَالحَرْبُ يَا خِي سِجَالْ
أَغْيَدْ مُهَفْهَفْ(4) أَرَاهُ حِيْنَ يَمْشِي أَمَامِي
كَأَنَّهُ غُصْنُ مَالْ
بَعْدَ اللِّقَا قَدْ جَفَانِي وَهوَ لِلْقَلْبِ رَامِي
بِالعَيْنِ حَالَ الوِصَالْ
فَكَيْفَ أَصْبِرْ عَلَى بُعْدهْ وَلِي قَلْبُ دَامِي
مِنْ نَظْرَتهْ يَا رِجَالْ
أَمْ كَيْفَ أَنْسَى لُيَيْلَاتِ(5) اللِّقَا قَبْلَ عَامِ
بَيْنَ الغُرُوسِ الطِّوَالْ
حَيْثُ البَلَابِلْ بِمَغْنَاهَا أَهَاجَتْ غَرَامِي
وَبَلْبَلَتْ كُلَّ بَالْ(6)
مِنْ فُرْقَتُهْ فَارَقَتْ عَيْنَايَ أَحْلَى مَنَامِي
فَكَمْ سَهِرْتُ اللَّيَالْ