تَأَمَّلْتُ فِي الدُّنْيَا، فَأَيْقَنْتُ أَنَّهَا
سَرَابٌ، وَكَمْ غَرَّ الغَبِيَّ سَرَابُ!
وَشَاهَدْتُ مَا فِيهَا ذِئَابًا بِلَا مِرَا
وَتَسْتُرْهُمْ حَالَ الوُثُوبِ ثِيَابُ
وَلَمْ أَرَ فِيهَا مُصْلِحًا يُقْتَدَى بِهِ
وَلَا عَادِلًا فِي بَطْنِهَا سَيُثَابُ
وَإِنِّي أَرَى مَا خَلَّفُوا لِبَنِيهُمُ
بُرُازُ كِلَابٍ تَحْتَسِيهِ كِلَابُ
فَلاَ وَلَدٌ يَرْثِي لِحَالَةِ وَالِدٍ
إِذَا هُوَ بَيْنَ العَالَمِينَ مُصَابُ
فَدَعْهَا، فِإِنَّي قَدْ رَأَيْتُ بِنَاءَهَا
خَرَابًا، وَهَلْ يُؤْوِي الغَرِيبَ خَرَابُ؟
فَحَسْبُكَ مِنْهَا لُقْمَةٌ تَكْتَفِي بِهَا
وَمَا دُونَهَا إِلَّا شَقَى وَعَذَابُ
نُغَذِّي خَلَايَانَا بِذَرَّاتِ مِنْهُمُ
جُدُودٌ لَنَا تَحْتَ البَسِيطَةِ غَابُوا
فَنَبْقَى زَمَانًا، ثُمَّ نَنْحَلُّ مِثْلَهُمْ
ذُرَيْرَاتِ تُرْبٍ، فَوْقَهُنَّ تُرَابُ
تَطِيرُ بِهَا الأرْيَاحُ طَوْرًا إِلى السَّمَا
فَتَحْضَنُهَا بَعْدَ المَطِيرِ سَرَابُ