هَا هُوَ العِيدُ فَابْتَسِمْ يَا مَارِبْ
بِالرَّخَا وَالهَنَا وَصُنْعِ العَجَائِبْ
وَبِمَاءِ الحَيَاةِ مِنْ سَدِّكَ الضَّ
خَمِ لِتَرْوِي وِدْيَانَنَا وَالزَّرَائِبْ
وَبِبُتْرُولِ حَوْضِكَ الوَاسِعِ الرَّحْ
بِ المُوَفِّي لِلشَّعْبِ كُلَّ المَطَالِبْ
هَا هُوَ العِيدُ فَافْرَحِي يَا نُفُوسًا
بِالتَّهَانِي تَنَفَّسَتْ لِلْحَبَائِبْ
وَاسْتَحَالَتْ بِالأَرْيَحِيَّةِ رَنْدًا
وَخُزَامًا عَنَّا بِهِ الكَرْبُ ذَاهِبْ
فَكَأَنَّا فيِ سوْحِ جَنَّاتِ عَدْنٍ
تَحْتَفِينَا أَمْلَاكُهَا وَالكَوَاعِبْ
وَأَنَاشِيدُ ثَوْرَةِ الجَيْشِ وَالشَّعْ
بِ تُغَذِّي قُلُوبَنَا وَالقَوَالِبْ
وَبِأَلْحَانِهَا غِنَىً عَنْ أَغَانِي
حُورِ عِينٍ مُقَوَّسَاتِ الحَوَاجِبْ
وَالبَيَارِقُ تَجْذِبُ الرُّوحَ شَوْقًا
وَهِيَ تَبْدُو مُرَفْرَفَاتِ الذَّوَائِبْ
هَا هُوَ العِيدُ عَادَ وَالشَّعْبُ فِي يُمْ
نٍ وَأَمْنٍ فَلَيْسَ فِينَا مُشَاغِبْ
لَوْ سَأَلْنَا عَنْ أَيِّ عِيدٍ لِقَوْمٍ
لَا يُضَاهَى فِي شَرْقِهَا وَالمَغَارِبْ
لَوَجَدْنَا الجِبَالَ مَادَتْ وَقَالَتْ
وَهِيَ تُبْدِي إِعْجَابَهَا بِالمَوَاكِبْ
عِيدُ سَبْتَمْبَرِ الَّذِي مَلَأَ الكَوْ
نَ ضِيَاءً مُلَوَّنًا بِالغَرَائِبْ
فَاسْتَزِيدِي يَا شَمْسُ مِنْهُ ضِيَاءً
وَاسْتَمِدِّي مِنْ نُورِهِ يَا كَوَاكِبْ
وَانْشَقِي يَا نُفُوسُ مِنْهُ أَرِيجًا
وَاحْتَسِي مِنْهُ قَرْقَفًا غَيْرَ نَاضِبْ
وَافْرِشِي الأَرْضَ يَا جُمُوعُ خُدُودًا
لِتُحَيِّي بِهَا أَحَبَّ الحَبَائِبْ
قُدْوَةَ القَادَةِ الزَّعِيمَ عَلِيًّا
صَانِعَ المُعْجِزَاتِ نَافِي الشَّوَائِبْ
الرَّئِيسُ القَوِي الَّذِي جَعَلَ الشَّعْ
بَ رَقِيبًا عَلَى وُلَاتِ المَنَاصِبْ
وَأَعَادَ الإِخَا بِمُؤْتَمَرِ الشَّعْ
بِ فَأَدْلَى بِصَوْتِهِ كُلُّ نَاخِبْ
وَبَهِ العِيدُ قَدْ تَتَوَّجَ بِالمِي
ثَاقِ حَاوٍ لِمَا يُلَبِّي الرَّغَائِبْ
وَالمَدَارِسُ وَالمَعَاهِدُ آلَا
فٌ بِهِ شُيِّدَتْ لِمَلْيُونِ طَالِبْ
وَالمَصَانِعُ فِي البِلَادِ أُقِيمَتْ
وَأَقَامَتْ عُمَّالَهَا بِالرَّوَاتِبْ
وَالإِدَارَاتُ حُدِّثَتْ فِي النَّوَاحِي
بِرِجَالٍ أَرَى بِهِمْ مَا يُقَارِبْ
وَالزِّرَاعَةُ وُسِّعَتْ وَالمَشَارِي
عُ أُقِيمَتْ لَهَا عَلَى كُلِّ جَانِبْ
وَعَلَاقَاتُنَا مَعَ دُوَلِ الأَرْ
ضِ أُقِيمَتْ عَلَى الحِيَادِ المُجَانِبْ
وَعَلَى أُسُسِ التَّعَاونِ تَنْمُو
دَائِمًا فِي تَبَادُلٍ فِي المَآرِبْ
وَسِيَادَتُنَا نَعَضُّ عَلَيْهَا
بِنَوَاجِذِنَا أَمَامَ المُنَاصِبْ(1)
فَإِلَى ذَلَكَ الزَّعِيمِ المُفَدَّى
أَبْعَثُ الشُّكْرَ بِاسْمِكُمْ يَا حَبَائِبْ
وَأُؤَدِّي لَهُ التَّهَانِي بِعِيدٍ
بَاسِمٍ قَائِلًا لَهُ وَمُخَاطِبْ
يَا عَلِيًّا تَرَنَّمَتْ بِعُلَاهُ
ذَخِرٌ(2) وَرُبَا جِبَالِ الحَوَاشِبْ(3)
وَتَثَنَّى عَيْبَانُ(4) وَجْدًا وَمَاسَتْ
شُمُّ رَدْفَانَ(5) مِثْلَ نَشْوَانَ شَارِبْ
وَانْحَنَى صَبِرُ(6) الأَشَمُّ يُحَيِّي
كَ بِرَأْسٍ مُتَوَّجٍ بِالسَّحَائِبْ
قَائِلًا لَكَ فِي ضُحَى عِيدَنَا الفِ
ضِيِّ بُورِكْتَ يَا رَفِيعَ المَرَاتِبْ
وَتَغَنَّى بِسَدِّ مَارِبَ مِيرَا
بُ(7) وَأُهْدِي إِلَيْكَ مِنْهُ ضَآبِبْ
وَجَنَى جَنَّتَيْ سَبَا لَكَ دَانٍ
بِالثَّنَاءِ الجَمِيلِ مَا المُزْنُ سَاكِبْ
وَأَطَلَّ المِسْرَاخُ(8) نَحْوَكَ يَرْجُو
أَنْ تُدَاوِيهِ يَا أَعَزَّ مُطَابِبْ
بِالمَشَارِيعِ فَاقْلِبِ البُورَ فِيهِ
جَنَّةً إِنَّ مَاءَهُ اليَوْمَ نَاضِبْ
وَابْذُلِ النُّصْحَ لِلْعُرُوبَةِ جَمْعا
لِتَرَى فِيكَ لِلنَّبِي خَيْرَ نَائِبْ
فَلَكَ اليَوْمَ فِي سَمَا كُلِّ مَجْدٍ
رُتْبَةٌ دُونَهَا النُّجُومُ الثَّوَاقِبْ
يَا مُعِيدًا بِنَاءَ سَدٍّ عَظِيمٍ
صِرْتَ فِينَا بِهِ لِحِمْيَرَ عَاقِبْ
شُكْرُ آلَائِكَ العِظَامِ عَلَيْنَا
وَعَلَى العَرَبِ الأَكَارِمِ وَاجِبْ
فَلْتَعِشْ لِلْمُوَاطِنِ البِرِّ غَوْثًا
وَعَذَابًا عَلَى المُخَادِعِ وَاصِبْ
مَا ثَنَائِي عَلَيْكَ يَا خَيْرَ وَالٍ
أَنْتَ فَوْقَ الثَّنَا وفَوْقَ المَنَاقِبْ
وَإِلَهِي مَا فَوْقَ فَخْرِكَ فَخْرٌ
غَيْرُ فَخْرِ الوَصِي عَلِيِّ بنِ طَالِبْ
فَسَلَامٌ عَلَيْكَ مَا نَاحَ طَيْرٌ
فِي الحَنَادِسِ(9) لِلْخَلِيلِ مُدَاعِبْ
وَإِلَى عِيدِنَا أَعُودُ بِشِعْرِي
وَشَعُورِي فَلَسْتُ عَنْهُ بِآيِبْ
هَاكَ قَلْبِي يَا عِيدَ ثَوْرَةِ شَعْبِي
لِتَرَاهُ مِنْ فَرْحَتِي بِكَ ذَائِبْ
دُمْتَ ذِكْرَى لِثَوْرَةٍ أَنْقَذَتْنَا
مِنْ طُغَاةٍ صَبُّوا عَلَيْنَا المَصَائِبْ
وَاسْتَبَاحُوا دِمَاءَنا وَغِذَانَا
وَأَجَادُوا وَأْدَ الذَّكِي وَالمَوَاهِبْ
بَلْ وَغَلُّوا أَفْكَارَنَا بِهُمُومٍ
كَالدَّيَاجِيرِ مِنْ جُبَاةِ الضَّرَائِبْ
لِيَرَوْنَا نَمْشِي حُفَاةً عَلَى الأَرْ
ضِ وَمُسْكُو تَغْزُو الفَضَا بِالمَرَاكِبْ
وَأَحَاطَ الإِمَامُ بِالشَّعْبِ لَمَّا
كَانَ فِيهِ ذِئْبًا بِمَظْهَرِ رَاهِبْ
يَتَوَارَى بِالدِّينِ وَهُوَ مِنَ الدِّي
نِ بَعِيدٌ فِي القَصْرِ لَاهٍ وَلَاعِبْ
وَبَنُو الشَّعْبِ فِي المَهَاجِرِ شُعْثٌ
بَعْضُهُمْ خَدَمُوا كِلَابَ الأَجَانِبْ
فَانْبَرَى الجَيْشُ فِي الحَبِيبَةِ صَنْعَا
نَحْوَ قَصْرِ الإِمَامِ كَاللَّيْثِ وَاثِبْ
ثَائِرًا يُطْلِقُ القَذَائفَ لَيْلًا
لَا يُبَالِي بِحَارِسٍ أَوْ بِحَاجِبْ
وَإِذَا بِالإِمَامِ فَرَّ مِنَ القَصْ
رِ بِحُرَّاسِهِ فِرَارَ الأَرَانِبْ
وَدَحَرْنَا بِبَأْسِنَا كُلَّ رَجْعِ
يٍّ جَهُولٍ مُغَرَّرٍ عَادَ تَائِبْ
وَصَمَدْنَا فِي الحَرْبِ سَبْعَةَ أَعْوَا
مٍ صُمُودَ الجِبَالِ فِي كُلِّ جَانِبْ
بَلْ صَمَدْنَا سَبْعِينَ يَوْمًا عَسِيرا
حَوْلَ صَنْعَا وَأُرْجِعَ الخَصْمُ خَائِبْ
وَانْقَلَبْنَا لِكَيْ نُعَالِجَ وَضْعًا
جَعَلَتْهُ الطُّغَاةُ فِي الشَّعْبِ نَاشِبْ
وَلِمِصْرٍ وَجَيْشِ مِصْرٍ عَلَيْنَا
كُلَّ شُكْرٍ يُغِيظُ قَلْبَ المُغَاضِبْ
وَرُزِقْنَا يَا عِيدُ خَيْرَ رَئِيسٍ
قَامَ بِالأَمْرِ شَاجِعًا غَيْرَ هَائِبْ
فَعَلَيْهِ مِنَ الجَمِيعِ سَلَامٌ
مَا هَمَى الغَيْثُ مِنْ رُكَامِ السَّحَائِبْ
وَعَلَى شُهَدَائِنَا رَحْمَةُ اللَّ
هِ الكَرِيمِ الَّذِي لَهُ الدِّينُ وَاصِبْ
وَأَخِيرًا يَا حَفْلُ غَنِّ بِقَوْلِي
هَا هُوَ العِيدُ فَابْتَسِمْ يَا مَارِبْ