تُدمِي بقلبي هِجرَةٌ وجَفَاءُ
ومَوَاثِقٌ شَهِدَتْ بِهِنَّ سَمَاءُ
مَا كُلُّ مَنْ يَمشِي مُكِبًّا فِي الوَرَى
أضْحَى كَعُروَةَ إنْ بَدَتْ عَفرَاءُ
يَا مَنْ إذا حَدَّثتُ بُحتُ بِذِكرِهَا
هَلْ باسمِهَا تُستَنسَخُ الأسمَاءُ
إنَّ العيونَ إذا رَأتْكِ تَشَاغَفَتْ
شَوقًا إلَيْكِ ويُستَلَذُّ بُكَاءُ
أذهَبتِ عَنِّي العَقلَ حَتَّى أنَّنِي
سَكَرًا غَفَوتُ كَأنَّكِ الصَّهبَاءُ
قَدْ كُنتُ لَيثًا لا تَلِينُ عَرِيكَتِي
حُرًّا أَبِيًّا رَأسِيَ الجَوزَاءُ
ثُمَّ استَكَانَ لَكِ الفُؤَادُ وقَدْ طَوَى
هَذَا الضَّجِيجُ وهَذِهِ الضَّوضَاءُ
كَتَبَ الغَرَامُ بأنَّ كُلَّ مُجَرِّبٍ
حَتمًا سَتُمرِغُ أنْفَهُ الغَيدَاءُ
شِبْنَا عَلَى وَجَعِ الزَّمَانِ وقَدْ غَفَا
عِندَ الغُرُوبِ برَاحَتَيكِ حُدَاءُ
أسكَنْتُ قَلبِي الآهَ أو أسكَنْتُهُ
حُبًّا ومَا تَتَمَايَزُ الأشيَاءُ
نَفسِي فِدَاكِ كأنَّ شَيئًا لَمْ يَكُنْ
وفَدَيتُ نَفسَكِ فاسْتَطَابَ لِقَاءُ
تَرضَى كَأنَّ الشَّمْسَ مِنْ وَجَنَاتِهَا
شَرُقَتْ فلا تُستَشرَفُ الظَّلمَاءُ
وكَأنَّ زَهرًا في الخُدُودِ تَنَوَّرَتْ
وتَخَضَّلَتْ مِنْ رِيقِهَا الرَّمضَاءُ
يَا أيُّهَا الوَجَلُ المُخَيِّمُ دَاخِلِي
مَا هَكَذَا تَتَبَاعَدُ الأرجَاءُ
لا يَدفعُ الحُزنُ البلاءَ وإنْ يَكُنْ
قدرٌ فَهَلْ تُستَدفَعُ الضَّرَّاءُ
فَأنَا الشَّقيُّ وَمِنْ مَلامِحِ شَقوَتِي
قَلبٌ يَنوحُ ويَختَرِمهُ شَقَاءُ
لَيْتَ الذي تَبْكِي عَلَيهِ مَدَامِعِي
يَدنُو إليَّ فَتَفتَدِيهِ دِمَاءُ
أمسَيتُ بِاسْمِ الحُبِّ أرتَعُ في الفَلا
بِمَرَابِعٍ نَضُبَتْ بِهَا الأنْدَاءُ
الأمسُ صِنْوَ اليَومِ في أعقَابِهمْ
تَمضِي السُنُونُ وتَعجَزُ الأحيَاءُ
كَمْ مِنْ حَنَايَانَا الكَلِيمَةِ نَشتَكِي
وَجَعَ الفُرَاقِ لتَصرُخَ الأهوَاءُ
سَأظلُّ أكتُبُ في هَوَاكِ قَصَائِدًا
نُجُمًا تُزَانُ بِقَرضِهنَّ سَمَاءُ
هَلْ لِلمُحِبِّ بِأَنْ يَزُورَكِ سَاعَةً
تُشفَى الهُمُومُ وتَذهَبُ الأدوَاءُ