تخطَّ إلى المحتوى

هدني الوجد فاصمتي يا ربابة

غير معروف

١٨ بيت

المتفرقات

هَدَّنِي الوَجْدُ؛ فَاصْمُتِي يَا رَبَابَة،

وَاسْكُنِي يَا صَبَا؛ فَكُلِّي صَبَابَة

رُبَّ صَبٍّ يَمُوتُ مِنْ نَبَإٍ جَا

ءَتْ إِلَيْهِ بِهِ الصَّبَا فَأَصَابَهْ

وَفُؤَادٍ نَحْوَ الأَحِبَّةِ مُشْتَا

قٍ؛ فَشَقَّتْهُ نَغْمَةٌ مِنْ رَبَابَهْ

عِشْتُ صَبًّا مُنْذُ الصِّبَا بِمُصِيبِي،

كَارِهًا لِجَفَاهُ رَغْمَ الإِصَابَة

فَأَرَاهُ يُذِيبُ قَلْبِي، وَقَلْبِي

يَعْشَقُ القُرْبَ مِنْهُ عِنْدَ الإِذابَة

وَيَرَى القَلْبَ قَدْ تَبَخَّرَ فِي الجَوِّ

وَصَارَتْ ذَرَّاتُهُ كَالسَّحَابَة

وَنَوَيَاتُهَا تَهِيجُ اشْتِيَاقًا

نَحْوَ غُرَّتِهِ، وَتَهْوَى اقْتِرَابَهْ

فَتُعَادُ الذَّرَّاتُ نَحْوِي سِرَاعًا؛

كَيْ تَبُوءَ قَلْبًا يَذُوقُ رُضَابَهْ

فَاقْبَلِي يَا صَبَا مَعَاذِيرَ صَبٍّ

قَدْ صَبَا فِي الصِّبَا وَأَفْنَى شَبَابَهْ

ثُمَّ قُولِي لِلَائِمِي فِي هَوَاهُ:

لَا تَلُمْ فِي الهَوَى نُفُوسًا مُصَابَهْ

كَيْفَ تَنْسى هَوَاهُ ذَرَّاتُ قَلْبِي،

وَالهَوَى جَنَّةُ القُلُوبِ المُذَابَة؟

إِنَّهُ رَاحَتِي وَرَاحِي وَرُوحِي

بَلْ وَرَوْحِي؛ فَلَا أُفَارِقُ بَابَهْ

كَيْفَ أَرْضَى فِرَاقَ بَابِ حَبِيبٍ،

قِصَّتِي فِي هَوَاهُ ذَاتُ غَرَابَهْ؟

إِنْ أَرَادَ الخِضَابَ أَعْرَضَ عَنِّي؛

كَيْ يَرَى أَدْمُعِي تُفِيدُ خِضَابَهْ

فَإِذَا مَا بَكَيْتُ نَشَّفَ دَمْعِي

بِالبَنَانِ الَّتِي تُجِيدُ الدُّعَابَة

فَسَلِيهِ: مَنْ ذَا أَحَلَّ لَهُ دَمْ

عِي خِضَابًا؟ وَفَسِّرِي لِي جَوَابَهْ

وانْقُلِي نَغْمَةَ الرَّبَابَةِ ظُهْرًا

نَحْوهُ يَا صَبا، وَزِيحِي حِجَابَهْ؛

كِي أَرَاهُ يَبْكِي وَيَشْدُو بِقَولِي:

هَدَّنِي الوَجْدُ؛ فَاصْمُتِي يَا رَبَابَة