مِنْ حَيْثُ تَبْدَأُ رِحْلَةُ التيَّارِ
نَنسى انصهارَ الشَّكِّ في الأخْبَارِ
ونُعَلِّقُ الْكَلِمَاتِ في آذانِنَا
مِثْلَ التَّمَائِمِ في الصَّدى الْجَرَّارِ
وتُعانق الصَّمْتَ الْقُلُوبُ فَتَنْتَشي
بِتَطاوُلِ الآفَاقِ وَالأسْوَارِ
صَخَبٌ هِيَ الأحْلامُ مُلْهَبَةُ الْخُطى
وبَصيصُها السَّارِي بِلا أدْبَارِ
بَعْضُ الْمَسيرِ إلى النِّهَايَةِ مُمْتِعٌ
ما دام يَهْتِكُ حُرْمَةَ الأسرارِ
وتَنَاغُمُ الآمَالِ من أعبائهِ
وتَعَاقُبُ الأحزانِ والأعذارِ
وتَصارُعُ الأضْدادِ مِنْ آياتهِ الْ
كُبْرى وَخَنْقُ ربيعهِ المُنْهارِ
لا فَرْقَ بَيْنَ مُسَلّمٍ وَمُكابِرٍ
تُشْقي المطارِقَ خِفّةُ الْمِسْمَارِ!
والسّائرون إلى الضّفاف قد اكْتَوَوْا
بالنّارِ حين تَوَضّأوا بالنَّارِ
الحاملون الْوَهْمَ في أذهانهمْ
الْعازفُونَ عَنِ الْغَدِ الْكَرَّارِ
المعتقون الْحُلمَ من أغلالهمْ
الذّائدونَ عن الظَّلامِ السّاري
شَغفُ المسافرِ أنْ يسوقَ ظلالَهُ
أنّى تَدَاعى أوْ مضى بصغارِ
ويدُسَّ في عثراتهِ أنفاسَهُ
ما لانَ في الجنبيْنِ من إضْمارِ
مُتردّدٌ فينا الصّباحُ مُسالمٌ
وهْمَ الغريبِ وَلَهْفةَ الأغْوارِ
ورديفُ كلِّ مكابرٍ إصرارُهُ
هيهاتَ يمحى الخوفُ بالإصرارِ
رُدّدْ حكاياتِ الصَّباحِ الْمُحْتَفي
بالشّمْسِ وَهْوَ يَهيمُ في إكْبَارِ
غيْمٌ وَهَذا السّفْحُ غالبَهُ كَمَا
ما بيْنَ مُنكَسِرٍ وَبيْنَ مُجَارِ
مَا هَدَّ إلاَّ الحُلْمُ بَعْضَ قِلاعِنا
وأفاضَ بَعْدَ الْهَدِّ مَاءَ بِحَارِ!
أسْطورَةُ السَّفَرِ الّتي ما فَارَقَتْ
أسْمَاعَنَا تُتْلى مَعَ الأسْحَارِ
نَأْبَى يُكونُ الْحُزْنُ بَعْضَ متاعِنا
ونُحِبُّ نَرْكبُ مَوْجَةَ الإعْصارِ
لا يَجْمَعُ الأضدادَ دُونَ تَكَلُّفٍ
إلاَّ غَريبٌ تاهَ بِاسْتِهْتَارِ!
يَخْتالُ مَزْهُوًّا يَهيمُ وَمَا درى
أنَّ الطَّريقَ غريبَةُ الأطْوَارِ
تَقْسُو عَلى السَّاعِينَ فيهَا بَعْدَمَا
عَمَرُوا بِأرْجُلِهِمْ ثَرَاهَا الْعَاري