نَمْلَةٌ في جُحْرِهَا تَشْكُو الأرَقْ
وإِذَا الصُّرْصُورُ بِالْبَابِ الْتَصَقْ
يَطْلُبُ الْقُوتَ وَيَرْجُو فَضْلَها
بَعْدَما ضَاقَتْ بِهِ كُلُّ الطّرُقْ
عَضَّهُ الْجُوعُ وَأحْنَى ظهْرَهُ
حينَما طارَ وحيدًا في الأفُقْ
أشْفَقَتْ حينًا عَلَى أحْوَالِهِ
شَأنَ من كَانَ لهُ حُسْنُ خُلُقْ
سَلَّمَتْهُ بَعْضَ مَا قَدْ جَمَعَتْ
يَوْمَ أنْ كَانَ يُغَنّي في أنَقْ
أَكَلَ الْمِسْكينُ جُزْءًا وَرَأَى
نفْسَهُ أدْنَى مِنَ الْمُعْطِي اللَّبِِقْ
طأطأَ الرّأْسَ مَليًّا مُطْرِقًا
بَعْدهَا قَرَّرَ حَالاً ينْطَلِقْ
وَيُقَضّي وَقْتَهُ مُجْتَهِدًا
في حُقُولِ الْقَمْحِ حَتّى يَرْتزِقْ
ترَكَ النّمْلَةَ تَقْضِي شَأْنَهَا
وَمَضَى يَعْقِدُ عَزْمًا (لَوْ صَدَقْ)!
وَلِسَانٌ نَاطقٌ في نَفْسِهِ
لَنْ يَذُوقَ الذُّلَّ يَوْمًا مَنْ عَرِقْ