أُحاولُ أنْ أغيّرَ من طباعي
وظنّي ليْسَ ذاك بمُسْتطاعِ!
أُعاملُ مَنْ تعدّى بالتّعدّي
وأرجعُ صاعَ مَنْ يؤذي بصَاعِ!
عفوْتُ فظنَّ بعضُ النّاس عَفْوِي
ركونَ مُسَالمٍ هشِّ الدّفاعِ
لهُمْ في كلِّ حينٍ ألفُ وجْهٍ
وهُمْ يتقلَّبُونَ بلا انقطاعِ
وصعْبٌ أنْ تصنّفَهُمْ وَتقضي
برأيٍ واضحٍ فيهمْ مُشاعٍ
وَيسهلُ عندهُمْ هجرٌ طويلٌ
ويسهُلُ عندهم طولُ اجتماعِ!
ويحتارُ اللبيبُ إذا رآهُمْ
أَفي الغزلانِ هُمْ أمْ في الضِّباعِ
ترى ألْوَانَهُمْ في العين شتّى
يُوارُونَ الحقيقةَ بالقناعِ
يذوق الْمُرَّ منهُم كلَّ حُرٍّ
ولا تُجدي الْمواقفُ والمساعي
ويَنوي أنْ يعاملهُم كما همْ
ويمْحُو طبعَهُ مَحْوَ الرّقاعِ
رَجاءُ النَّاصحينَ لهمْ جَوَابٌ
وأجْدى أنْ يُجَسّدَ باتِّبَاعِ
أضاعُوا الوُدَّ وانتهكوا حماهُ
وَلمْ يرعَوْا عُهُوداً باضْطلاعِ
وقلْبي لا يطاوعُ أتَّقيهمْ
فَلَنْ يحظوا بعفْوي وانصياعي
أحيلُ تواضُعي كبْرًا وزَهْوًا
وألبْسُ طيبتي ثوْبَ الْخداعِ
وأجعلُ من تجاهلني أديمًا
يُداسُ ومنْ أساءَ حضيض قاعِ
وما علموا بأنّ العفْوَ عزُّ
به ذو الْخلّةِ الْمبْرورُ سَاعي
وشرُّ الناس من يُبْدي جميلاً
وبين ضلوعهِ سفَهُ الرِّعاعِ
له وجهانِ يجتمعانِ فيه
كَمَا اجتمَعَ الأسى بِنُواحِ ناع
تعاملُهُ بودٍّ واحتفاءِ
فيحسَبُ أنَّه ملك اليفاعِ
يُقَاطع مثلما يهوى وَيأتي
وأعذارٌ تُسَاقُ بلا انقطاعِ
فحينًا يرتقي وَيغوصُ حينًا
يغيّرُ جلْدهُ مثل الأفاعي
ويحسبُ هجره يشقي كريمًا
وقدْ ضاقتْ إذا غاب الْمَراعي
وحقّ الله في الهجرانِ سعْدٌ
وَراحة خاطرٍ وَفسيحُ باعِ
وَذو القلب القبيح إلى انخفاض
وذو القلب الجميل إلى ارتفاعِ
سَأقسُو حين يقسو من تجنّوا
وأقْطعُ طيبتي عنْد النزاعِ
ولسْتُ بنادمٍ عن هجْرِ خِبٍّ
بداعٍ يتقيكَ ودون داع
يريك الشَّمس في ليلٍ بهيمٍ
وفي الطوفانِ يأتي بالشّراعِ
ويقْسُو فجْأةً من غيرِ عُذْرٍ
فيظلِمُ والنّهارُ بلا اتّساعِ
وإنْ تشْكُ الفظاظةَ والتَّجني
فتُهْمتُكَ التّسرُّعُ في الضّياعِ
لعمْرُكَ ما صَفَا قَلْبٌ عليلٌ
وَزادَ إلى الرُّؤوس أذى صُداعِ
وفي هجرِ اللئام أرى سًروري
وأتركُ منْ يسيءُ بلا وداعِ
ولوْ لا حرمة الهجران عنْدي
لألغيْتُ الكثيرَ ولا أراعي
ولا أرضى بمنقلِبٍ رفيقًا
وإنْ يكنِ النصيرَ لَدَى الصّراعِ
كفى وُدُّ الكرامِ ليَ احتفاءً
وَليْسَ بِمَنْ تقلّبَ مِنْ متاعِ
وَمنْ يَهُنِ الإخاءُ لديْهِ حينًا
فَخَيْرُ جوابهِ صَمُّ السَّمَاعِ