في روضة "السلمان" كان لقاؤنا
يا ما أُحيلى روضةَ السلمانِ
فكأنها الفردوسُ في الأرضِ اكتستْ
بالفُلِّ والنَّسرينِ والرَّيْحانِ
وترنَّمتْ فيها عصافيرُ الهوى
بروائعِ الإنشادِ والألحانِ
أحببتُها مُذ أن وطِئتُ بساطَها
وعشقتُ صاحبَها عظيمَ الشانِ
عذبُ الحديثِ فلا تمل حديثَهُ
عن ذكرياتِ الأمسِ في الأوطانِ
فكأنَّما نُقِشَ العراقُ بقلبِهِ
وسَرَى أبِيًّا فوقَ كُلِّ لسانِ
وكأنَّما القدسُ اْرتَوَتْ مِن نَهرهِ
والنيلُ يشرق حُسنهُ الربَّاني
يَلقَى الفُراتَ بروضةٍ عذريةٍ
تشدو بلابلُها على الأغصانِ
وامتدَّ عن آيِ الكتابِ حديثُنا
وكرامةِ الإنسانِ في القرآنِ
فوجدتُهُ بحرَ المعارفِ،" شاكرًا"
بالقلبِ فضلَ الواهبِ المنانِ
لَهُ من رؤى التفسيرِ ما لم يستَطِع
مَنْ قبلَهُ إتيانَهُ ببيانِ
وعلى طريقِ المصطفى سِرنا وقد
ألقى علينا بُردةَ اطمئنانِ
بحديثهِ يمشي الهوينى بيننا
لنرى القصور بجنة الرحمنِ
وتطوفُ عينُ الهاتفِ الجوَّالِ بي
بينَ الزهورِ الآسراتِ جَناني
فأرى.. ولم أقصد.. ملامحَ وجههِ
بدرًا يتيهُ بسحره النورانِي
وعجبتُ كيف الشَّيبُ والنُّورُ الذي
قد بانَ لي في الوجهِ يلتقيانِ
وسمعتُ بَبْغاءً يُردّدُ خلفَهُ:
زُرنا أيا " مُرسِيُّ " أيَّ أوانِ
فالبيتُ بيتُ الجودِ، سَلْ باحاتِهِ
يُنبيكَ عمَّن فيهِ كلُّ مكانِ
حيّيتُهُ، وتركتُ قلبي عندَهُ
يدعو لهُ في الجهرِ والكتمانِ
وإذا بشحن الهاتف المحمول قد
أعطى أوامرَهُ بلا استئذانِ