نزق الشباب وغمرة الجهل
أدهى على الإنسان من كبل
والنفس بينهما عروس هوى
بجمالها في قبضة البعل
والطبع أجدر أن يكون لها
زوجا غشوما سيئ الفعل
والدهر والدها ووالده
أخوان بل زوجان في حبل
ركب الشباب عليهما فرسا
طارت مجنحة بلا عقل
حتى إذا وقفت بمعشبة
نسيت وأنست همة الوصل
فتمتعت بالمزج لاهيةً
حتى رأته مسمم البقل
ذكرت ولا ذكرى تساعدها
طيش رماه الشيب بالنبل
هيهات لا رجعى لفائت
فالدهر أحرص من أخي بخل
والجهل لو طابت موارده
نهلا فليس يطيب في العل
يا قوم لا يأخذكم نَزق
فتفرقوا كشوارد الوعل
كان الزمان قبيل وعيكم
أغفى من المتناوم الكسل
حتى تيقظتم وأبصركم
فأقام عن تاريخكم يملي
ولقد سمعت الدهر يقرأ بالت
رتيل أول سورة النحل
فعلمت أن الأمر منتظر
وغدا لناظره بلا مهل
وسمعته أعلا منصته
يذكي الوغى بأشد من ذحل
ما لي أعللُ بالمنى أملي
وأبيت تحت إرادة النذل
أفلا أهب به فأصرعه
فيبيت وهو مصفد الرجل
وأقوم والأيام قاسية
والدهر أضيق من فم النمل
ويد المهيمن حيث كنت يدي
ولسانه بالنصر لي تملي
والسيف تشهد لي مضاربه
مهما توالى القتل بالقتل
والخيل عابسة كأن بها
حزنا على الماضين من قبلي
والرمح كالإفعى وليس له
سم سوى ما كان بالنصل
والقوس أهدى للقذيفة من
أجل يريد محزة الفصل
والسهم أسرع نحو رميته
من سرعة القدر الذي يبلي
والله فوق رؤسنا عدة
أن تنصروا أنصركم
وكأنما أقدامنا ضربت
بمسامر أو كن في وحل
لا ننثني جزعا وليس لنا
غير اقتناء الصبر من ظل
والخصم يأخذنا ونأخذه
والأمر جد ليس بالهزل
يقوى فنرهقه ويرهقنا
والفحل ثم يقر للفحل
حتى تحاششنا عليه فلم
يثبت وكان الصبر للقل
كِلْنا له بصواعه فرآى
إنا نكيل البخس في الحمل
فمضى ليحسدنا فأبصرنا
إنا هنالك أحسد الكل
ولقد رأى فئة مقللة
يورون نار الحرب بالجزل
لا يأكلون سوى طعيهم
حتى كأنهم على حل
يتسرعون إلى المنون كما
تتسرع العطشى إلى النهل
ما أن يبين على مواقفهم
ضرب من الأعياء والكل
حتى كأنهم لشدتهم
سد من الفولاذ والنبل
كرجال بدر يوم بدرهم
ما بدر إلا الرمز للمثل
كرهوا حياة الذل فادّرعوا
بالصبر فانقلبوا بلا ذل
عشقوا الحِمام فراح يعشقهم
روح الحياة تغاير الشكل
عشقوا الحِمام لما بأنفسهم
من صادق الإيمان للعدل
شيئان ما افترقا ومثلهما
شيئان مثل تلازم النعل
العز في حب المنون وفي
حب الحياة مذلة الغل
يا قوم إن الشعب ممتهنٌ
حتى يقوم بنوه بالجُل
فتسابقوا قدما لعزته
والعز للأرواح في البذل
يا قوم شعبكم يهيب بكم
تحت الحبائل موثق الكبل
ناداكم بلسان غابركم
وفعاله والقول بالفعل
فإلام يا قومي تثبطكم
ما آن للقِدر بأن تغلي
ما لليهود وأرضنا أفلا
نأتيهم بالخيل والَّرجل
أفلا نناحرهم فنخرجهم
من أرضنا حرباً بلا ختل
إنا لصبر في اللقاء ومن
يصبر ينل ما شاء من فضل
هيا فلسطين الجلال فقد
آن الوفا بالفرض والنفل
هيا فإن العجز مصدره
نزق الشباب وغمرة الجهل