هتف النّذيرُ فمَن يجيبُ دعائي؟
مِن جوف أرضكمُ بعثتُ ندائي
هذاالنداءُ من الصّميم أُثيرُهُ
فلذا يُعَبرُ عن لظى أحشائي
لا تعجبوا منّي إذا حدّثتكم
بلسان هولٍ ليس للأحياء
فلسانيَ اللهبُ الغضوبُ وزفرةٌ
كُتمتْ دهوراً في حشى الغبراء
حتّى إذا شاء الإلهُ لحكمةٍ
قال انطلقْ في ثورةٍ شعواءِ
لتذَكرَ الثقلين أنّ وراءَهم
يوماً ثقيلاً هائجَ الأنواءِ
هذا نذيرُ الغافلين ليذكروا
ذاك السّعيرَ ولات حينَ نجاءِ
إلاّ الّذين تزوّدوا بصلاحهم
وتُقى الإله فيا لطيبِ لقاء
هيّا انظروا هذا النّذيرَ وقد طغى
منهُ الزّفيرُ فيا لَهول بلاء
حمَمٌ تصاعَدُ في الفضاء وقدعلَتْ
فكأنها رُسُلٌ إلى الجوزاء
غضبٌ يمورُ بقلب هاتيك الرُّبا
في أيسِلندا فهوَصوتُ فناءِ
هل حان للأرض الرّؤومِ تفَطُّرٌ
وتسَجّرٌ لبحارها الهوجاءِ؟
أم أنّ شمس سمائنا قد كوِّرَتْ
وغدتْ كواكبها نثارَ هباءِ؟
اوَ لا ترى اليحمومَ غشّى أرضَنا
فترى نهاراً غاب في الظّلماءِ؟
أوَ لا ترى الصُّمّ الصِّلابَ تحوّلتْ
سيلاً من النيران في الأرجاءِ؟
أوَ ليس هذا من وقود جهنمٍ
وكذا أُناسٌ كذّبوا بلقاء
هذا الجليدُ يسيلُ بعد صلابةٍ
فترى البحار تضِجُّ بالأنواء
وتعطّلتْ سبُلُ الحياةِ فما لَكُم
من حيلةٍ تعلو على الأرزاء
مَن يستطيعُ بأيدِهِ ردّ القضا؟
من يدّعي ردّاً لهول بلاء
نذُرٌ يُسَخّرُها الإلهُ بليغةً
من ذا تدَبرَها من العقلاءِ
هذي الزّلازلُ والبراكينُ انبرَتْ
بقضاء خالقها نذيرَ جزاءِ
فهيَ النذيرُ لمن أراد تذكُّراً
وهي البلاءُ لصاحب الخيلاء
بمشيئة الله القدير حياتناِ
وبهديه ننجو من البلواء
نوران في الدّنيا هما منجاتنا
في غيهب الأزمان والأهواء
قرآن ربي إنّه دستورنا
ومحمدٌ هو أُسوة الحُنفاء
وبسنّة الهادي الرّؤوف محمّدٍ
نجتاز بحر ضلالةٍ ظلماء
ربّاهُ جسمُ المسلمين مُمزّقٌ
فالوحش قطّعه إلى أشلاء
وحش الهوى فرَس التّقى من قلبهم
ضلّوا سبيل الشّرعة السّمحاء
حتّى تجرّأ شرُّ أقوام الورى
فعدَوا على أوطانهم بدهاء
ها إنّهم مُستَعبدون بأرضهم
ذلّوا لشرّ عصابةٍ حرباء
جاسوا خلال ديارهم بشراسةٍ
ساموهمُ ذلاًّ وسوء بلاء
كيف اليهودُ تسنّموا أُفُقَ الدّنا
وهمُ الأراذلُ تحت كلّ سماء
عجباً لمن كان الإلهُ وليّهُ
أيذلّ للشّذاذ والدّخلاء
ما بالُكم يا مسلمين رضيتمُ
بالسّفح بعد القمّة الشّماء
هل أنتمُ نسلُ الألى ملكوا الدّنا
بشريعةٍ وبهمّةٍ قعساء
حاشاهمُ أنتم عبيد لذائذٍ
وولاؤكم للرّجس والأهواء
والمؤمنون ولاؤهم لإلههم
فهو المعزُّ وقاهر الأعداء
فإذا أردتم عزّةً وكرامةً
والفوز بالجنات والنعماء
فاحيوا مواتكمُ بشرعة ربّكم
فهي السّبيل لدولة العظماء
ربّاهُ وفق للهدى أمراءَنا
واهدِ الحيارى مسلكَ الحنفاء
وانصرعبادك في ميادين الوغى
واهزم عدوّ شريعةٍ غرّاء
وكذاك أسرانا ففرّج كربهم
فهمُ منار جهادنا الوضّاء
ضحّوا بنُضرة عمرهم وشبابهم
في نصرة الإسلام والضّعفاء
ومضَوابهمّة مؤمنٍ رفض الخنا
يتسابقون إلى رحى الهيجاء
منهم شهيدٌ أو جريحٌ صابرٌ
وكذا أسيرٌ في يد الأعداء
يا ربّ حقّق للمجاهد حُلمه
فيدّق رأسَ الحية الرّقطاء
ونحرّر الأقصى وكلّ ربوعنا
من ربقة الأعداء والدّخلاء