أسمعُ الأولادَ يا أمّي يقولون أبي
وأراهم قد تغشّتهم ثيابُ الطّرَب
عزفوا لحنَ سرورٍ فأثاروا عجبي
أوَلدتم أيّها الأولادُ في حجر نبي؟
فسقاكم بكؤوس الحبّ شهدَ الحلَب
وبشرع الله غذّاكم وزادٍ طيّب
قلبه ينبض حبّاً لبنيه النّجُبِ
فيفدّيكم بروحٍ وبغالي النّشَب
وبذا حقّ لكم أن تمرحوا في طرَب
غيرَ أنّي قد حُرمتُ الأب يا ويلَ أبي
كيف يجفوني ويلقيني بجوف اللهب؟
أنتَ في خمر هواكا وأنا في العطَب
كيف آثرتَ ضلالاً ونساءَ الصُلُب؟
كيف بدّلتَ بحرّاتٍ ذواتِ الرّيبِ؟
وهجرتَ الوُلْدَ ظلماً ومَقامَ الشّهُب
بعتَ أخراكَ بدنياك فيا للعجَب
فارتقب يومَ حسابٍ يومَ كشْفِ الحُجُبِ