تخطَّ إلى المحتوى

ضحكت فمسد ضفتيه الماء

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

ضحكتْ فمسّدَ ضفتيه الماءُ

نشوانَ، والتفتتْ لها الأرجاءُ

وتعثرَ الزمنُ المهيبُ للحظةٍ

وتفلتتْ من قيدِه الأجزاءُ

كالبدءِ دبت في الحياةِ حياتُها

وتخيّرتْ أسماءَها الأشياءُ

كالبدءِ إلا أن آدمَ ما اشتهى

تفاحةً، لم تكترثْ حواءُ

ضحكتْ فأبدلتِ الحياةَ بنسخةٍ

آفاقُها: ما نشتهي ونشاءُ

ضحكتْ فوحدتِ المواسمُ صفَّها

خلفَ الربيعِ، فليسَ ثمّ شتاء

أمي، وألقابُ الجلالةِ تختفي

وإلى المعاجمِ تهربُ الأسماءُ

أمي، ويصغرُ كل شيءٍ حولَها

ولقدْرها تتسامقُ الأنواءُ

فردوسُ هذي الأرض، لونُ بياضِها

ما أضمرتْ في قلبها الحلواءُ

بيتُ من الدفءِ السميكِ جدارُه

الحاءُ في أركانه والباءُ

اليمُّ للتابوتِ يقرأُ حبّها

وبه ألانت جذعَها العذراءُ

نهر الحنانِ يصبّ في تمثالِها

الأمهاتُ هناك والآباءُ

هي كالنساءِ لهنّ معنى واحدٌ

فحواه عندَ الشاكرين عطاءُ

وهَنٌ على وهنٍ وسرٌ كامنٌ

أفشته فرطَ حنوّها الأحشاءُ

لما تيقن فصلَهُ عنها بكى

ولعلَ أبلغ ما يقالُ بكاءُ

كحفيدةٍ للطينِ جاءت خصبةً

في حقلِها يتفتحُ العظماءُ

نحن المرايا العاكسون ضياءَها

وهي النقاءُ المحضُ والأضواءُ

أمي، وتزدحمُ المآذن حولَها

ويضجّ في لججِ الفضاءِ دعاءُ

أمي، وأقطفُ من سناها شامةً

فيسيح نوراً وجهها الوضاءُ

في جلدها فتحَ الضياءُ ممالكاً

ومضى ليحرسَ عرشَه الحناءُ

وبخورُها غنى النسيمُ عبيرَه

فأنا اثنتان الشمُّ والإصغاءُ

ولخبزها طعمُ الصبايا فتنةً

فكأن ماءَ عجينه الإغراءُ

كلُّ السعادةِ بعضُ أمي كيف لو

لم تقتحمْ أضلاعَها الأعباءُ

ملكوتُ إبهارٍ يضجُّ سكينةً

لي فيه معراجٌ ولي إسراءُ

الله قدّسها، وعظمَ برّها

ماذا يقولُ الشعرُ والشعراءُ؟