دعاني أقود عنان السما
إلى الله أسعى به ملجما
دعاني أطوف على الباقيا
ت على الصالحات به ضيغما
دعاني مع الله في خلوتي
وإن لم أكن ثم أهلا لما
أغادي محبته مؤمنا
وأغدو بطاعته مسلما
وألمس رحمته طامعا
وألبس رضوانه مكرما
وأصبح في حبه منجدا
وأمسي بتحبيبه متهما
وأستنزل المن من جوده
وألتمس الوصل والملزما
وأزدان في أعين الكائنا
ت بأثوابه خلقاً قيّما
وأنظر لكن بأعيانه
وأمشي ولكن به مسهما
وأنقض ما تبرم الكائنا
ت فهل لي نقض إذا أبرما
وأفتل ما تحكم الطارقا
ت فهل ثم فتل لما أحكما
إلهي عبد أتى خائفاً
تسح مدامعه عندما
رأى عظم بطشك بالحائدي
ن وقد حاد ظلما فما أظلما
فإن تعف عنه ففضلا وإن
تعاقب فعدلا وقد قدما
ولكنه لم يزل راجيا
لفضلك رحمى فما أرحما
لشيخ الشريعة والمهتدى
بأنواره أينما يمما
تحية ذي مقة صادق
يعد محبتكم سلما
يواليك في الله مستصفيا
ويرعاك في الله مستلزما
أخلفان يا قمر المد لجي
ن سليل جميّل ما أعلما
جمعت العلوم بملمومة
تقيد من هدينا السوّما
فصول الأصول جلا بهجة
بسلك من الدر يجلو العمى
فكانت لأهل سلوك الهدى
طريقاً من النور ما أكرما
وقامت لأربابها كعبة
يطوف الولي بها مغرما
ولاحت تجاه الصفا مروة
فهرول بينهما محرما
ولما بدت عرفات الولا
تجلى له ما وراء الحمى
فبات بمزدلفات الوفا
ونال المنى في مِنى مغنما
فرعيا له حين وافى الحط
يم وسقيا له إذ أتى زمزما
أرى العلم في صحف الكائنا
ت ضياء وأسفاره أنجما
وما العلم إلا منار الحيا
ة فمن حاد عنه فما ألوما
ينال المراد به سالك
ويعلو السها من إليه انتمى
ولا شيء من مكرمات الوجو
د سواه يدوم فما أعظما
ولا شيء من حسنات الخلو
د يضاهيه فضلا ولا أنعما
به نطقت ألسن الكائنا
ت وأصغت إليه متى رنما
وفي وجهه قسمات الرضا
تلوح فأكرم بمن أكرما
ينال به المرء من دينه
ودنياه ما شاءه مكرما
وكم خصمته بنات الغنى
وشاحت بأوجهها ريثما
فأقبل عنها على شأنه
فعادت إليه تسح الدما
فما كاد يبصرها لحظة
فأكرم به واصلا مصرما
ترفع عنها وعن عرشها
وطار إلى الله مستسلما
فبات وطائفه في الجنا
ن وأضحى وطائره في السما
وراح يرفرف فوق الكما
ل ويشدو بألحانه معتما
فهشت إليه قلوب صغت
سقتها المحبة كأس اللمى
تجلى بها الله مستحكما
ونادى أنا الله مستقدما
حللتك حباً متى ضاق بي
سمائي وأرضي فما ألزما
فما ملكت أمرها حينذاك
ولا عرفت نفسها حينما
فذابت غراما وسالت هوى
وهامت فكان الهوى أهيما
فلابسها العلم في سيرها
فكان الجناحين والمحتمى
فطاف بها ملكوت السما
ء والأرض والعرش حتى سما
فحلق حتى تعالى بها
إلى حضرة القدس فاستسلما
مقام تقاصر عنه الوجو
د فكم سالك رامه فارتمى
ومقعد صدق لدى قادر
مليك فأعظم بمن قدما
اقول لذي نهية صالح
كريم الفتوءة والمنتمى
أقام على العلم مستخدما
فاصبح بالعلم مستخدما
وأنفق في جمعه عمره
فجاء بتأليفه محكما
مواهب علم جلاها العل
ليم عقودا تهيم بها من وما
وأسرار لطف طواها اللط
يف بلطف خفي أتى ملهما
ففاض بها وعي إنسانها
ضياء ونوراً فما أحكما
كأن صحائفها في الزما
ن قلائد من جوهر نظما
إذا نثرت فهي زهر الربا
وإن نظمت فعقود الدمى
وإن طويت فهي سر الحيا
ة وإن نشرت فهي نور الحمى
وإن تليت فهي نعم الرقى
وإن مليت فهي ري الظما
لقد حاكها ماهر عبقري
وهلهلها قبل أن تلحما
فجاءت كموضونة من حدي
د على صدر ليث غدا معلما
ولاحت على غرة النيري
ن فما لبثت أن أنارتهما
وفاضت سماء على المشرقي
ن فما لبثت أن أغاثتهما
هو العلم أعزز به مانعا
هو العلم أكرم به منعما
هو العلم أحكم به واقفا
هو العلم أعظم به مقدما
هو العلم أقدر به مالكا
هو العلم أجدر به مبرما
لتسمُ به يا إمام الهدى
مقاما وتعلُ به الأنجما
يموت النبي ولا وارث
سوى العلماء فما أكرما
ليهنكم العلم يا أهله
وطوبى لكم يوم تطوى السما
وطوبى لكم وأهيل الجنا
ن ضيوف الكريم فما أنعما
وطوبى لكم وختام الرضا
يفوح شذا مسكه أنعُما