سكن الفؤاد فبزّني تصريفه
وسُئلت عنه فعزَّني تعريفه
ورمى البلابل وهي في أغصانها
من دوح قلب هام فيه عفيفه
وافترّ عن بَرَد الحياة ربيعه
لشغافه فانشقّ عنه مصيفه
وبدا يداعب عطفه نفس الصَّبا
فرحمت واواً خانه معطوفه
ومشى يرنحه الهوى وتهيجه
نسمات بابل تارة وتخيفه
فارتجّ من تحت الخفيف ثقيله
واهتزَّ من فوق الثقيل خفيفه
لم أنسه إذ جاء في أترابه
كالبدر أو بدر التمام وصيفه
والعيد يكتب في صحيفة خده
سطرا بأحمر من حشايَ نزيفه
فدنوت منه لعل روحا صادقا
في وحيه يحيى به ناصيفه
وطفقت ألحظه وقد لعب الحيا
دور التفاعل بيننا تأليفه
وهمست في أذن النسيم إشارتي
فأشاح مُسقَمه وشح ضعيفه
ومسحتُ غرة تِربه لأغِيرَه
فدنا ولكن في الدلال لطيفه
فوقفته ووقفت نختلس المنى
الله موقفنا هناك وريفه
حيث المآق يهزّه تصريحه
حيث اللسان يعزّه تصريفه
حيث الغرام يبوح عنه صريعه
حيث اليراع يبح منه صريفه
يا من أكتم في ضميري حبه
راقب ضميراً أنت منه أليفه
يا من أدافع أن أبوح بسره
عش رمز سر أنت منه حروفه
يا من أنا هو والهوى ناموسنا
دم في فؤاد أنت فيه ظريفه
يا ومضة غشى كياني نورها
حياك من أحياك لي معروفه
ما لي ذهلت عن الوجود وما به
لما تساقط عن جناه نصيفه
من لي وقد فاجأته متربعا
في صحن مدرسة هناك تضيفه
وكأنه ملك على كرسيه
والحاضرون عبيده وضيوفه
فرميت نفسي إذ رأيت جبينه
في حجره فهوت عليّ سيوفه
فبكيت بين جماله وجلاله
شجواً إلى أن لان منه عنيفه
وقرأت في أسطار آي كتابه
أقبل إليه ولا يَرُعك مخوفه
فنهضت أستهدي الكتاب دليله
لما تجلّى عن مُناي شريفه
حتى ظفرت به على شرع الرضا
فبصرت أملده وذل قطوفه
وجنيته سكران من خمر الصبا
والآس يستهوي الوجود حفيفه
ورشفت من بَرَد الرحيق رضابه
عن مبسم ماء الحياة حليفه
وفضضت عن مسك الهناء ختامه
ودم السلاف تشف عنه شفوفه