إربع فإني والهدى وتلهفي
نبكي على وقع المصاب المؤسف
إربع لتسعد بالبكاء على الأسى
فلقد كبا جد العزاء المسعف
الله في رمق تناساه القضا
عمداً ليجرض ريقة المتأفف
الله في نفس إذا بكت السما
صعدت به الزفرات حتى الموقف
الله في قلب إذا قلبته
ألفيت فيه جاحما لا ينطفي
لولا سحائب جفنه وسماؤها
لقضى على الدنيا بأحرق متلف
حيران بين عزائه وبكائه
كالدمع بين تجلد وتلهف
يرنو الحياة بمقلة محتارة
عبرى وقلب كالحسام المرهف
يرنو إلى ماضيه في أخلاقه
ويرى مضارعه بعين المصدف
وتراه يغمض والعيون شواخص
فيه وينظر وهي لما تطرُف
أسليل عبد الله هل من سلوة
تُحيي سميّ أبيك غير معنف
إن كنت تعلم علمه فلك العزا
مما يروق العين من ذا الزخرف
أو كنت تحسب للحياة حسابه
فذر الهناء لذي رياش مترف
أو كنت تنظر في الوجود بعينه
فدع السنام لذي مرام مسرف
إن النفوس كما علمت نفيسة
فقف النفيس على النفيس الأشرف
بالله أحمد أن يومك أحمر
كدم الشهيد على صعيد صفصف
فإلام نحن نهيم بين شعابه
والكأس ترقص في نجيع القرقف
وإلام نحتضن النضارة حوله
مثل الطريد على غرير أهيف
كم لي أسكّن من لواعج مهجتي
فتهيج كالتنور غير مسقف
شتان بين الطامحين إلى العلى
والطامحين إلى حطام مقرف
دعني أحن إلى الوفاء وأهله
وأجود فيهم بالدموع الذرّف
المثقلين الأرض من نزق بها
لولاهم لتراقصت كالأحرف
ورثوا النبي فما أضاعوا إرثه
وقضوا حياة الزاهد المتعفف
من كل مرهوب الشباة محنك
صلب الحكومة لين متصوف
ومحكم لم يعد في أحكامه
آي الكتاب ولم يكن بمطفف
خاض الحياة ظلامها وغمارها
كالشمس كالسيف الجراز المشرفي
من لي كمثل أبي خليل في الهدى
فوق الكمال أمام آي المصحف
بين الجلالة والعدالة والتقى
بين الإمامة والصرامة فاعرف
بين السيادة والسياسة والعلى
بين المنابر والمقام المنصف
مولاي أرملة وعاف مرمل
ويتيمة ظلمت ولما تنصف
وعزيزُ قوم ذل تحت ردائه
وغني قوم عال دون تكفف
ومجامع الفتيا ومحراب الدعا
وجوامع حفظت لكل مصنف
ومكارم وأكارم وصوارم
ومعالم وعوالم لم تعرف
سالت مآقيها دماً وتأججت
أحشاؤها ناراً لفقدك فالطف
لو كان ينفعها البكاء لذوبت
حبب القلوب مدامعاً لم تنزف
أو كان يجديها العويل لأعولت
والكون بين مذرف ومكفكف
دعني أشق شغاف قلبي راثيا
للدين لا للراحل المتخلف
هو مذ تخلّف عن مراسمٍ ركبنا
ركب النعيم على وثير الرفرف
لكن ركبنا بعده ظهراً كما
حددت ناب الهادر المتعجرف
ولكم فتحت العين بعد محمد
ففتحتها في مثل طبل أجوف
وغضضتها لكن على وخز القنا
والدهر أفرى من لسان المرجف
فلي العزا ولكل حر مسلم
من عزة وكرامة وتصرف
يا للرجال إلى التضامن والإخا
إن التضامن بغية المتلهف
أخلقتم كالنائحات حواملا
حتى يضعن وذاك وعد المخلف
أم كالحجارة لا تلين للامسٍ
لكن تدين لقامع متعسف
هزئ الزمان بكم وأغمض عينه
عنكم وتلك مكانة المستضعف
والناس بين محدِّث ومحدَّث
فيكم ورجز الجهل لما يكشف
الجهل مركبة التزلق فاعدلوا
عنه الزمام إلى النقيض الأحنف
يا نجل عبد الله قد هيجتني
ونزفت جفن السادم المتأسف
قد كنت آمل في الزمان بقية
فإذا بها مثل الرذاذ الصيّف
كرهت حياة لا يلم اليوسفي
بعراصها فثوت برمس اليوسفي
فلئن شققت شغاف قلبي جازعا
فلقد لمست يد الوفا علِّي أفي
ولئن صبرت على القضاء تجملا
فالصبر شيمة كل عال مشرف
قلمي أراك على الصحيفة طائشا
فلمن تركت الحلم غير مؤلف
إن كان سرك ما يفيض به الحجا
في ماضغيك فذاك للمتصرف
أو كان سرك ما بدا من نوره
في الخافقين فصفه غير مكلف
وانشر به ورق العناية ناصعاً
واكتب بمسك الختم فضل الأحرف