سلام كما فض الختام عن العطر
وفاح نسيم الروض عن أرج الزهر
سلام من الفردوس فيه نفائح
تعطر بين الخافقين مدى الزهر
سلام به ريح القميص إذا سرى
وصافح خد الورد يعبق بالنشر
عليكم رجال العلم والحلم والندى
وأهل الصفا العذب في السر والجهر
إلى ابن عبيد الأريحي تحية
يضوع بها نشر العناية بالشكر
أيا حمد أنت الذي كل نسجه
سوابغ تُلوى بالمفللة البُتر
أيا شيخنا أحكمت كل عصية
فعدت من التوفيق بالحلل الخضر
وأفعمت بالإحسان كأسا روية
فحسبك أن تهنا الشراب من النهر
ورضت جماع الفكر غير منازع
فذلت لك الأفهام في قالب السر
وسست فما أعياك درك قضية
منالا ولا خانتك بينة الفكر
وحبرت موضون المعاني فأشرقت
بموشيّها المرقوم سطراً على سطر
وبرزت آيات الشرائع فانجلت
كما تنجلي الأقمار في الأنجم الزهر
وقلت فقال الكون حتى جماده
وحتى لسان الحوت في لجج البحر
لك الله هل فوق النبوغ مقامة
وهل فوق كسب الحمد للمرء من فخر
وناهيك عبدالله سبطاً محنكا
إذا جلت الجلىّ على جلل الصبر
ويا نجل منصور علياّ تحية
تغاديك بالإحسان من حضرة البر
صديقكم في نعمة لا يكاد أن
يقابلها بالشكر في مدة العمر
وكم من يد لله لو رام شكرها
وخُلِّد لم يأت القلامة من ظفر
خليليّ ما لي لا أطيق عن الوفا
نُزوعاً ولو ألقيت في لهب الجمر
كأني عذريّ ألح به الهوى
فليس له غير المنية من عذر
سجية نفس حرة قد ترعرعت
وشبت بقيصوم العروبة والسدر
على رسلكم من كاتبين رسالة
ومملين تبيان البلاغة والسحر
تلقيت أسطارا عليّ كريمة
فكنت كموسى شاقه مدد الخضر
فإن استطع صبراً فلله همتي
وإلا فحسبي بغية الفضل من أجر
ترومون مني حل ما حل مثله
عسير على مثلي ولو لم يكن يدري
على أنني والفضل يُرعى لأهله
عرفت لكم فضل التقدم في الكر
ألابن جلا فضل على الشمس في الضح
ى ومن نورها نور الطوالع والفجر
ألابن جلا لولا الغزالة حرمة
تصان كما صان القنا بيضه الخدر
هلم فإن أمراً أطقت قضيته
وإلا فإني العون في الحادث المر
هلم فإني مستعد لكل ما
يحاول آلاف الأخوة من أمر
وحسبي وإياكم من الله نفحة
سماوية يسري بها خالص اليسر
تباركت يا رباه تقضي كما تشا
وتقلب ذات الأمر بطنا إلى ظهر
أدل لي وإخواني بعز ورفعة
وفتح وتمكين على راية النصر
وحطني وإياهم بلطف ورأفة
ويسر وإن اليسر يذهب بالعسر
وصل على المختار ما قال منشد
سلام كما فض الختام عن العطر