فأنتَ لنا شمسٌ تنير على المدى
أتى نورُها من غير أن نتطلّعا
أدير بذكراكَ الذي منكَ قد مضى
فأشرب كأسًا بالصفاء مشعشعا
يُذكّرنيكَ المجدُ والعلم والتقى
فأنظر من علياكَ عرشًا مرفّعا
وتلوي إلى تلك المجالسِ فكرتي
فتترك قلبي بالخيال ممتَّعا
محافلُ كان العلم فيها مُجالسي
أسامر بدرًا بالجلال تقنّعا
فأسمع فصلاً من حكيمٍ وحكمةٍ
إذا ما بدتْ خرّتْ ذرى الزُّورِ رُكّعا
فما بالُ أقوامٍ هدى اللهُ عقلَهم
يمارون فيه والسحاب تقشّعا
ألم ينظروا الآثارَ تشهد بالعلا
وأن نبيعَ الماء يُوجب منبعا
لسانٌ متى يومًا تألّقَ برقُه
يسبّح رعدُ السامعين لِمَا دعا
أمن بعد إجماعٍ عليه وأخذه
نراه على أيدي الهوى قد تَرّوعا؟
فهل مرْيةٌ من بعد حقّ مشاهدٍ؟
وما الحقُّ إلا أن تراه وتسمعا
يقول، يشدّ الفعل متن بيانه
وما القول لولا الفعل إلا مصدعا
يطالب بالأعمال في العلم أهلُه
وحُقَّ له من عالمٍ قد تضلّعا
لعمركَ ما تُغني العلومُ وحفظها
إذا لم تكن فيها خطيبًا ومِصقعا
تحسّ بها كالماء يسري بعُوده
متى رامه فكرٌ لأمرٍ تَجمّعا
أتى بكتابٍ في الكلام بيانُه
يغادر من صُمّ الجنادل خُشَّعا
براهينُه في النفس والكون والحِجا
وليست لرسطاليسَ أو من تصنّعا
تنزّه عن دورٍ وغِلّ تسلسلٍ
وكم سَلسلت آياته مَنْ تَنطَّعا
يقودكَ للبرهان غيرَ مقيّدٍ
يُريكَ حدودَ العقل مهما تَطلّعا