من ذا لقلبٍ مستهامٍ مجهَدِ
ولعينِ صبٍّ هائمٍ ومُسَهَّدِ
في ليله أرِقٌ كأنَّ جفونَهُ
قد عُلٍّقَتْ بالنجمِ ذاك الأبعَدِ
الدمعُ أرَّقَ مُقلتيهِ وقد بدتْ
عيناه جمرا مثلَ نارِ الموقدِ
زفراته كمراجلٍ به قد غلَتْ
آهاته أبداً تروحُ وتغتدي
يا سائلين، أتعلمون بكاءه؟
ها قد رُزِئنا بالنبيِّ محمدِ
يومٌ به ٱنطفأَ الضياءُ وأُخفِتتْ
في كلِّ روحٍ جذوةُ المُتهجِّدِ
ذبُلَت أمانينا كوردةِ حالمٍ
قد عافَها سقيا بغيرِ توَرّدِ
يا أيها المبعوث فينا رحمةً
هذا قريضي قاصرٌ، هذي يدي
كلّتْ، وحرفي يعتريه تخاذلٌ
قد بان ضعفي، وٱستطالَ ترددي
أيُّ القوافي لا تكونُ ضئيلةً
إن رمتُ وصفاً للعُلا والسؤدَدِ
ولقد وقفتُ بباب عطفك حائراً
لَوذي كلوذِ العبدِ عندَ السيِّدِ
يا سيد الأكوان هبني حاجتي
وٱشفعْ لعبدٍ آبقٍ ومشردِ
هذا كتابي مُثْقَلٌ بذنوبه
وبغير جودك في سعيرٍ موردي
أوَ ليسَ غيثك عمّ كلَّ مواسمي؟
بل هذه الدنيا بنورك تهتدي
أوَ لستَ مبعوثاً إلينا رحمةً؟
بالعدلِ والإحسانِ والعطفِ الندي
يا فيضَ لطفٍ، يا بهاءَ مروءةٍ
يا غيثَ حبٍّ، يا سحابَ تودُّدِ
يا نهرَ خيرٍ في النفوسٍ مسيرُه
يا موئلا منك السماحة نجتدي
ما جئت إلا كي تنيرَ دروبنا
وتزيلَ رينَ الإثمِ عن قلبٍ صدي
فأتيتَ بالقرآن حرفاً سامقاً
من كل حرف شع نور أحمدي
وبنيت مجدا لا يضاهى في الدنى
قد شع نور من جدار المسجد