ومما أهاج الوجد منَيَ والبكا
وَميضٌ بأعلى الرَّقمتين يلوِّح
تعرَّض من دون المصليَّ ودونه
مجالٌ لأيدي الناعجات فسيح
بليل كأن الشهب فيه فوارس
يُسلُّ عليها للبروق صفيح
فمن بين هاوٍ قد تكدَّر واختفى
وآخر خفّاقُ الفؤاد جريح
فإن يكُ ليلُ الهجر ليس بمنقضٍ
فللوصل وجه بالصباح صبيح
يُريك التباشير التي قد تألقت
فَراقَ من الفجر الأغر وضوح
فيحسبُها من يهتدي بسنائها
عزائمَ تغدو في العدا وتروح
وإن إفَنتَ الروم ينقادُ خاضعاً
كما إنقاد من بعد الإباء جَموح
سيرضَي بحكم السيف منه مُسوّفٌ
ويَسمحُ بالمال العريض شحيح
وذلك سهل في مشيئة قادر
يُنيل مراماً مُرتجي ويُتيح
أما نحن واللّهُ العليم بقصدنا
نُهجّر في نصر الهدى ونريح
بأفئدة لا يستقرُّ قرارُها
وهل بمثال النقع تهدأ ريح
أنا ليوسفي الناصر الملك الذي
أبيد ذراريَ العدا وأبيح
يُصرح مَلكُ الروم جهداً بصلحه
وبُرهان مقصودي لديه صريح
وهل لي إلى غير الحروب تطلع
وهل لي إلى غير الجهاد طُموحُ
وإن مَقامي لا مُقام يَرُوقُه
فليس فُتوراً أن تقلَّ فُتوح