تطل من شرفة الأحلام نورسةٌ
توضىء الروحَ بالإيمان والصبرِ
وتخبر القلبَ أن الليل مرتحل
و سوف يشرق صبحٌ آخر الأمرِ
لكنَّما الأرق المهزوم ينبئني
أنَّا نسافر من قهرٍ إلى قهرِ
فمن مدائن فيها الحلم معصيةٌ
إلى مدائن تُلقى الحُلمَ في الجمرِ
و من بريقٍ خؤون كان يخدعنا
إلى التسكّع بالأوجاع و الفكرِ
حتى الشواطىء قد أغوتْ سفائنَنا
بأَلْفَ تيهٍ ..و تيهٍ وهْىَ لا تدرى
فهل نصدِّق أنَّ الليلَ مرتحلٌ
وسوف يشرق صبحٌ آخر الأمر؟!
ولم يعدُ في قناديلي سوى وهنٍ
ولست أملك غير الحمدِ و الشُكْرِ
وغير أغنيةٍ قصَّتْ ضفائرَها
تقايض الوهَج المشنوقَ في صدري
تكِدُّ لاهثةً في قرض منسأةٍ
لكي يكفَّ الأسى عن سحقه عمري
لكنْ..يباغتُها المجهولُ مُتَّكِئاً
يستنهض الحزنَ بالأنياب و الظفر
ليسرق الحلمَ من أصداء أغنيتي
ويستفزّ انهزاماتي بلا وزر
وتفزع الأمل النعسانَ قسوتُه
إذا اشتكى السوطُ من سوط ٍعلى ظهري
فعشتُ أنكأُ موتى كي أراهنه
أنَّ الحياة بدون الحلم في خُسرِ
لكنَّ موتى عنيدٌ مثل نورسةٍ
توضىء الروحَ بالإيمانِ و الصبر
فيا صديقي الذي أشتاق موعدَه
ما عاد في العمر ما يجدي وما يغرى
إنِّي انتظرتُ وقد لملمتُ أمتعتي
وكلّ أمتعتي..بيت من الشِّعرِ
ذوَّبتُ فيه حبيبي كي أمارسه
في صولة الحزن أو في نشوة السر
فقد يكون شفيعي عند مسألتي
وقد يضىء لقلبي ظلمة القبر