وَدَّعَتْ وَجْهِي وَرْدَتِي الْحَمْرَاءُ
وَالْتَقَتْ خَدِّي وَرْدَةٌ صَفْرَاءُ
وَالْبَسَاتِينُ فِي دِمَائِيَ حَيْرَى
لِمَ أَرْخَتْ غُصُونَهَا الْغَيْنَاءُ؟
لِمَ أَنْهَى مَقْطُوعَةَ اللَّحْنِ قَلْبِي
رَغْمَ أَنِّي فِي نَبْضِهِ الإِحْيَاءُ
غَابَتِ الشَّمْسُ وَالْعَصَافِيرُ خَجْلَى
كَيْفَ قَصَّتْ جَنَاحَهَا الْغَيْدَاءُ؟
لَيْسَ ذَنْبِي بِأَنَّنِي رُوحُ دُنْيَا
إِنّمَا الدُّنْيَا بِانْطِلَاقِي هَبَاءُ
كُنْتُ أَرْجُو مِنِ اعْتِلَالِيَ عِتْقاً
كَيْ تُغَنِّي بِرَوْضَتِي الأَجْوَاءُ
إِنَّمَا السُّقْمُ نَالَ مِنِّي جَنَاحاً
كَانَ طَيْرَاً إِذَا اكْفَهَّرَ الْهَوَاءُ
فَحُقُولِي تَنَاثَرَ الْوَرْدُ فِيهَا
مِثْلَ عَصْفٍ بَكَى عَلَيْهِ الشِّتَاءُ
لَسْتُ أَدْرِي فَهَلْ سَيَنْجُو فُؤَادِي
حِينَ تَأْتِي وَفِي يَدَيْكَ الدَّوَاءُ؟
آهِ يَا وَعْداً يَرْتَجِيهِ الغِنَاءُ
حِينَ تَحْنُو بِنَايِكَ الأَسْمَاءُ
كُلُّ غُصْنٍ تَذُوبُ فِيهِ الأَمَانِي
كَرِحِيقٍ عَلَى الْوُرُودِ يُضَاءُ
أَتَمَنَّى وَفِي الرَّجَاءِ جَنَاحٌ
فَالْتِئَامِي مَع الرَّفِيفِ مَضَاءُ
نَفْحَةُ الصِّدْقِ فِي هَوَائِكَ طِيبٌ
وَخَضِيبٌ عَلَى الْخَرِيفِ صَفَاءُ
جِئْتَ تُهْدِي بِفَنِّكَ الْمُتَنَدِّي
فَتَرَوَّتْ حَدِيقَتِي الْحَمْرَاءُ
إِي وَرَبِّي وَكَمْ يَغِيبُ الْبَلَاءُ
إِنْ تَسَنَّتْ بِدَوْحَتِي الأَنْدَاءُ
كُلَّمَا مَرَّ صَوْبِيَ الْغَيْثُ يَهْمِي
بِشُعُورِي يَخْتَالُ حَوْلِي الشِّفَاءُ
قَدْ أَتَيْتَ البَدِيعَ فِي عُمْقِ نَزْفِي
فتَرَدَّى نَقَاءَهُ الإِحْتِوَاءُ
لَكَ شُكْرِي وَأَلْفَ نُورِ دُعَاءٍ
غَمَسْتْهمْ بِوَرْدَتِي الصَّفْوَاءُ
لَسْتُ أَشْكُو الْحُزْنَ الَّذَي عَاشَ دَهْرَاً
فَدِمَائِي تَصُونُهَا الْمَيْسَاءُ
وَاللَّيَالِي وَرَغْمَ وَحْشِ جِدَارِي
رَغْمَ عَنْهَا يَلُوحُ فِيهَا الضِّيَاءُ
عَلَّمَتْنِي الْحَيَاةُ أَلّا حَيَاةً
لِعَبُوسٍ يَعِيشُ فِيهِ الْجَفَاءُ
كُلَّ يَوْمٍ أَفُكُّ بَابَاً أَنِيقاً
لِأَرَاهَا تَزِينُ رُوحِي السَّمَاءُ