يا مصرُ حكمك في بنيك عجيبُ
ومصيرُ أمرهمو لديك غريبُ
ترعين خصب شبابهم فإذا غدوا
شِيبًا فمرعاهم لديك جديب
تُفني الشَّبيبةُ فيك زهرة عمرها
وجزاؤها في شَيْبها التعذيب
يسعى فتاك إلى رضاك وما له
إلاّ جفاؤك في المشيب نصيب
وإذا أتيتِ على قواه تركتِهِ
وله من الضّعف الأليم نحيب
تبكي لعجز عميدهم وبعجزهم
عن قُوتهم ودمُ العيون صبيب
والعيشُ مشتعل الغلاء وفقرهم
بلغ النهاية والزّمانُ عصيب
ما حيلةُ الشّيخ العجوز ونفسُه
تأبى السؤال إذِ السؤال مَعيب
ويفضِّل الموت الزؤام ولا يعي
شُ بالاحتيال والاحتيال مُريب
وإذا ابتغى قرضًا لسدّ مجاعةٍ
لم يلقَه بِشرٌ ولا ترحيب
من ذا يُدين المفلسين وكلُّ من
دان العديم المال فهو سليب
وإذا فرضنا أن يصادف مُقرِضًا
فمتى يُسَدَّدُ دينُهُ المطلوب
أله عقارٌ؟ لا أيملك متجرًا؟
لا بل يعيش كما يعيش الذِّيب
من راتبٍ يعطاه لا يُغنيه من
جوعٍ وعيشُ الجوع ليس يطيب
فمن المحال إذن وفاءُ ديونه
والدينُ هَمٌّ دائمًا مَرهوب