ووَصَلْتُ
فانكَمَشَ الفَضَاءُ فلا
شَرقٌ يَلُوحُ بهِ
ولا غَربُ
قَلِقًا أُقَلِّبُ ناظِرَيَّ وبي
وَطَنٌ عَلَيَّ جِراحُهُ تَحبُو
وبَدَا كَمَا لَو أَنَّ أَلْفَ فَمٍ
لِيَدِيْ
وأَلْفَ يَدٍ فَمِي الجَدْبُ
وتَعَثَّرَت قَدَمَايَ بي
وعلى
كَتِفِيْ أَطَلَّ برأسِهِ القَلبُ
وبَدَأتُ أُنكِرُنِي
وأُنكِرُ مَن حَولِي
بَدَأتُ أَصِيحُ يااااا رَبُّ
هذا المَكَانُ أَنا
فَكَيفَ غَدَا
وَكْرًا لِمَن هَبُّوا
ومَن دَبُّوا!
وهَمَسْتُ:
يا وَطَنِي
أَأنتَ هُنا!
لِمَ لا تُجيبُ!
فَقَهْقَهَ الرُّعبُ
ولَمَحْتُ يُوسُفَ غارِقًا بدَمِي
وبجانِبَيهِ الذئبُ والجُبُّ!
ما هذه الأَصواتُ يَنفُثُها
صَمتُ الخُمَارِ
فَتُسْدَلُ الهُدبُ!
كُلٌّ لَهُ لُغَةٌ هُنا ولهُ
ظَمَأٌ يَزِيدُ سُعَارَهُ السَّكبُ
كُلٌّ يَعُبُّ ويَستَزِيدُ كَمَا
لَو أَنَّ نارًا فِيهِ لَم تَخْبُ
يَتَلَاعَنُونَ
ويَضحَكُونَ بلا
سَبَبٍ
وكُلُّ ثَلاثَةٍ حِزبُ
وسُكُوتُهُم فِتَنٌ إِذا اشتَعَلَت
جَلَسَ الجَمِيعُ وقامَتِ الحَربُ