خذْ بياني من وَكْفِ هذي الدموعِ
أو فخذه من قلبيَ المصدوعِ
لا ترمْ بعده رثاءً وحسبي
أنه شبَّ في حنايا ضلوعي
هو لحني صاغته أصداء روحي
بين بَرْح الجوى، وهَمْل الدموع
أترضَّاك عنه، عَلَّك ترضى
في ابتهالٍ ولوعةٍ وخضوع
وأنا الصّادح الذي عَلّمَ الطَّيْ
رَ فنونَ التغريد والتوقيع
شاقني الروضُ، فانبعثت أغني
في حواشيه كلَّ صوتٍ بديع
النّسيمُ العليل يسري رُخاءً
والأزاهيرُ في انعطافٍ رجيع
والأماني ممتدّةٌ كظلال الدْ
دَوحِ تحنو على البساط المريع
ونجومُ السّماء تضفي على الرو
ضِ وشاحًا من السنى والخشوع
والهزار الأسيف يرسل في الأفْ
قِ بآهات واجدٍ مفجوع!
والأغاريد سابحاتٌ مع اللي
لِ ترى فيه من رفيقٍ وديع
تتحاشى آذان كلِّ سميعٍ
فتُدوّي في أذن كل سميع
ونشيدي، وهل سمعتَ نشيدي
شارفَ الليلَ كالمشوق الولوع
يزحم الطير في الوكور ويمشي
هامسًا بين أغصُنٍ وفُروع
ويوافي صبَّ الفؤاد، فيسعى
بين أجفانه وبين الهجوع