اليوم أسفر للعلوم نهار
وبدت لشمس سمائها أنوار
وزهت فنون العلم وازدهرت بها
أفنانها وتناسقت أنوار
وغدت لأرباب المعارف دولة
غرّاء صاحب ملكها أسكار
اسكار الثاني الذي اعترفت له ال
أقطار وارتفعت به الأقدار
ورعى حقوق العلم يعلى قدره
فنما بهمته له مقدار
هي دعوة طنت بآذان العلى
وتناقلت أخبارها السمار
عرفت بقيمتها البلاد وأهلها
وملوكها وتسامع الأقطار
أمر أمير المؤمنين أعاره
نظراً وأنظار الكبار كبار
فسرى به في مصر من توفيقه
نور ومن بركاته أسرار
واذا المليك أراد ينجح مقصدا
نالته من توفيقه آثار
مولى له في كل مكرمة يد
ولكل موقع مقصد أنظار
وأعان كل زعيم مملكة له
بشؤن أهل بلاده استبصار
يحدو إلى أرض السويد أماثلاً
من قومه أمثالهم أخيار
مستظهرين بدعوة الملك التي
عمت وما لسماعها إنكار
فتسارع العلماء تلبية له
بالطوع تسبقهم له الاخبار
يقتادهم صيت يشوق سماعه
ويسوقهم شوق إليه مُثَار
سمعوا بشهرته وصيت ثنائه
سمعا يذكرهم به التكرار
وسما بهم في استكهلم بامره
ناد تشاخص دونه الأبصار
جمعته من شرق البلاد وغربها
وجنوبها وشمالها الأقدار
ألقت بأفلاذ الكبود إليه من
أبنائها في حبه الأمصار
ناد به احتفل الافاضل حفلة
بحديثها تتقادم الأعصار
جمعت لثامن مرة معدودة
في الدهر لا ينسى لها تذكار
جمعتهم الأقدار جمع سلامة
واللَه في أقداره مختار
متآلفين بعيدهم بقريبهم
والفضل أقرب وصلة تمتار
من كل فياض القريحة ورده
عذب وبحر علومه زخار
تتدفق الأفكار نحو يراعه
فيفيض من انبوبه تيار
من كل معنى شف عنه لفظه
كالخمر نمّ بها الزجاج تدار
ومؤزَّر بالفضل مشتمل به
منه شعار زانه ودثار
حبر اذا ولى اليراع بنانه
زان الطروس بوشيها الاحبار
ويغوص أعماق المباحث باحثاً
عن كشف كل فريدة تختار
درر يروق الطرف منها رونق
بهج تحار بوصفه الأفكار
لذوي المفاخر من حلاها زينة
تبقى ولا يبلى لهن فخار
لا زال ملك الفضل معمور الذرى
بذويه ممدوداً له الأعمار