تخطَّ إلى المحتوى

طل الصباح على الإنسان مكتئبا

غير معروف

١٨ بيت

المتفرقات

طلَّ الصباحُ على الإنسانِ مكتئبا

خلفَ الغيومِ يدرُّ الحزنَ منسكبا

يخشى على النورِ من ديجورِ خيبتهِ

فاليأسُ حافلةٌ كلُّ بها ركبا

لم تفتحِ البابَ إلا بعدما دفعوا

كلَّ السعادةِ حتى أصبحوا خشبا

لا بِشرَ يبدو على وجهٍ ولا أملًا

لا شيءَ غيرَ عبوسٍ ظلَّ منتصبا

والعينُ قدْ دفعتْ ألوانها ثمنًا

ما عادَ يبهجُها وردٌ فيا عجبا!

والكونُ رغمَ سناءِ اللونِ تبصرهُ

مثلَ الترابِ رماديًا ومنتحبا

قالَ الصباحُ لنجمِ الليلِ في فزعٍ

ما كلُّ ذاكَ؟ فما أعطى لهُ سببا

الناسُ تجحدُ فضلَ اللهِ في صلَفٍ

والمرءُ يعجزُ أن يحصيهِ ما وهبا

فالأرضُ قدْ طُويَتْ من أجلِ خدمتهِ

والبحرُ يحملهُ حملاً إذا طلبا

بالعقلِ فضّلهُ حتى علا وغدا

بينَ الخلائقِ للأمجادِ منتسبا

أعطى لهُ العلمَ كي يسعى ويعبدَهُ

فاختارَ أسلحةً والكونُ قد خربا

هل باتَ يا عجبي يرجو تعاستَهُ

إن زارهُ أملٌ من حولِهِ وثبا

مهما يكونُ يريدُ الضدَّ في سخطٍ

كالموجِ عاشَ لطولِ الضغْنِ مُضطربا

الطفلُ يأملُ أن تنمو شواربُهُ

حتى إذا طلعتْ في أمسهِ رغبا

كم منْ فقيرٍ يريدُ المالَ في حَسدٍ

والبعضُ في رغدٍ يشكوهُ مكتئبا!

والبعضُ مصطنعٌ زهدًا على كذبٍ

إن أبصروا ذهبًا كلٌّ لهُ ذهبا!

احترتُ يا نجمُ من حالٍ يؤرقني

حتى يكادُ يراني الكونُ منقلبا!

حيثُ الظلامُ يلوكُ الشرقَ منتشيًا

والنورُ فرَّ ليومِ البعثِ مُغتربا