يا عيوني مهلاً عنِ الدمعِ كُفِّي
فإلهي أدرى بمن يستصفي
قد حباني طفلاً يموتُ ولكنْ
ما حباني من لا يموتُ فيعفي
وحباني من حُكمهِ حِكمةَ التف
كيرِ أنَّا لهُ نعودُ بإلفِ
قال لي شيخٌ ذو جلالٍ أتاني
في منامي فهبْتُ إذ شدَّ كَفِّي
اسم هذا محمدٌ.. وتلاشى..
ورماني من غفوتي للخوفِ
فسألتُ الأفلاكَ معنىً لهذا
فأجابتْ حروفُها بالصفِّ
اسمهُ مصطفى.. ولكنها لم
تُبدِ لي ما الأقدارُ تُخفي خلفي
حسرَتي فيهِ أنني لن أراهُ
وثوى عن أبٍ غريبٍ منفي
قيلَ لي أبيضٌ وفيه سناءٌ
قيلَ هادي بل بالغٌ في اللطفِ
قيل لي أسودُ العيونِ كحيلٌ
باسمُ الخدِّ آيةٌ في الظُرفِ
قيلَ لي مصطفى ثوى فشكرت اللهَ
أعطاني رغمَ عزي وضعفي
ودموعي ترقرقتْ في عيوني
لم تسِلْ خشيةً من المستخفِّ
يا إلهي.. ماذا جرى.. ثم ماذا
امتحانٌ أم مسرعٌ في القطفِ
لم يجدني أم لم يرُقْ له عيشي..!؟
فانكفا عائداً إلى من يكفي
وتوارى عني بعيداً بعيداً
وتوارى عن أمهِ في الحتفِ
إن توارى عن عينِها فهو باقٍ
يتهادى في قلبِها كالوجفِ
أو توارى عن صدرِها كهباءٍ
لم يكن إلا بارقاً من طيفِ
مصطفى ماتَ رغم قلبي وعيني
رغم شوقي ورغمَ ذُلي وأُنفي
ودموعي لم تجْرِ فوق خدودي
فجَّرتْ أخدوداً لتجري بأَنفي
أحمدُ اللهَ لامتحاني وصبري
إنني صابرٌ إذا الصبرُ يشفي
حكمةُ اللهِ في الورى سوف تبقى
فجميعاً للموت كفّاً بكفِّ
بيروت 6 كانون
الثاني 1995