بِالْمَنْصُورِيَّةِ طُوفَانٌ وَمَلْحَمَةٌ
فَخْراً بِهَا قَدْ سَطَّرَتْ أَقْلَامْ
خَضْرَاؤُنَا شَدَّتْ رِحَالَ قِطَارِهَا
وَعَلَى مَدَاهُ تَسَابَقَتْ أَرْحَامْ
وَتَدَرَّعَ مِدْحَتُ بِالْجَزِيرَةِ هَيْبَةً
فَمَضَى الْقِطَارُ وَخَلْفَهُ الْأَقْوَامْ
أَذَبْتُمْ فِي هَوَى الْخَضْرَاءِ نَسَبًا
فَصِرْتُمْ قَبِيلةً تَحْوِي كُلَّ زِمَامْ
صَبَرْتُمْ فَكَانَ النَّصْرُ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ
جَوْلَاتِ عِزٍّ صَاغَهَا الْإِحْكامْ
فِي كُلِّ جَوْلَةِ مِحْنَةٍ كُنْتَ الرَّحَى
تَطْحَنُ صِعَابَ الدَّهْرِ فَهْيَ رُكَامْ
لَمْ تَكْسِرِ الْأَمْواجُ صَخْرَ ثَبَاتِكُمْ
حَتَّى حَبَاكُمْ نَصْرَهُ الْقَسَّامْ
وَالْمَنْصُورِيَّةُ زُفَّتْ لِمَقْعَدِ عِزِّهَا
تَاجَ الْفَخَارِ وَصَوْلَةَ الضِّرْغَامْ
وَاسْتَلَّ مِدْحَتُ نَصْرَهُ مِنْ صَبْرِهِ
فَخْراً يُخَلَّدُ فِي مَدَى الأَعْوَامْ
حَبَاكَ إِلَهُ الْعَرْشِ سَبْقاً لَمْ يَكُنْ
فَكُنْتَ لِلْجَزِيرَةِ أَوَّلَ نَائِبٍ مِقْدَامْ
وَأَوْدَعَ فِيكَ رَبُّ المُلْكِ سِرّاً
فَوَحَّدْتَ الصُّفُوفَ بِلا خِصَامْ
فَلَمْ يَشْهَدْ لَنَا التَّارِيخُ جَمْعاً
كَجَمْعِ قُلُوبِنَا حُبّاً لِزَامْ
مِنْ سَاحِ دَرَاوَ إِلَى سَدِّ الْعُلَا
وَأَبُو سِمْبِلِ التَّارِيخِ دَائِرَةُ الْعِظَامْ
يَا رَبُّ فَاجْمَعْ بِالْوِدَادِ قُلُوبَنَا
يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا عَلَّامْ
وَاكْتُبْ لِ أَسْوَانَ الأَبِيَّةِ رِفْعَةً
يَحْمِي حِمَاهَا صِفْوَةٌ وَكِرَامْ