دَنَا رَمَضَانُ يَسأَلُ عَنْ شَذَاهُ
وَعَنْ وَجْهٍ تَوَضَّأَ مِنْ سَنَاهُ
وَعَنْ صَوْتٍ كَأَنَّ المُزْنَ فِيهِ
يُبَلِّلُ مَسْمَعَ الدُّنْيَا نِدَاهُ
يُنَادِي الصَّوْمُ: فَرَّاجُ.. أَجِبْنَا
فَتَخْنُقُ غُصَّةُ الفَقْدِ صَدَاهُ
أَتَى رَمَضَانُ وَالأَشْوَاقُ ثَكْلَى
لِأَوَّلِ مَوْسِمٍ ضَاعَتْ حُلَاهُ
نَغَصُّ بِفِطْرِنَا وَالدَّمْعُ مِلْحٌ
وَيَخْنُقُنَا السُّحُورُ بِمَا حَكَاهُ
تَئِنُّ مَصَابِيحُ المِحْرَابِ فَقْداً
لِنُورٍ غَيَّبَ المَوْتُ ضِيَاهُ
تَبَاكَتْ فِي التَّرَاوِيحِ الزَّوَايَا
عَلَى عَذْبِ التِّلَاوَةِ فِي شَجَاهُ
يُرَتِّلُ وَالمَدَامِعُ جَارِيَاتٌ
فَيُورِقُ مُصْحَفٌ مِمَّا تَلَاهُ
إِذَا أَمَّ الصُّفُوفَ.. سَجَى مُصَلَّى
يَذُوبُ خُشُوعُهُ فِي مَنْ رَجَاهُ
إِذَا مَا قَالَ تَسْلِيماً تَبَارَتْ
صِغَارُ الحَيِّ تَقْطِفُ مَا حَوَاهُ
وَيَمْنَحُ طِيبَ حَلْوَاهُ لِجَمْعٍ
تُؤَلِّفُ نَحْوَ مَسْجِدِهِ صِبَاهُ
يَحِنُّ لَهُ القِيَامُ بِجَوْفِ لَيْلٍ
أَضَاءَ بِنُورِ سَجْدَتِهِ دُجَاهُ
كَأَنَّ لَهُ مَعَ الأَسْحَارِ عَهْداً
يَبُوحُ بِهِ.. إِذَا ارْتَفَعَتْ يَدَاهُ
فَمَا رَمَضَانُ بَعْدَكَ غَيْرُ طَيْفٍ
يُؤَرِّقُ.. كُلُّ جَفْنٍ قَدْ بَكَاهُ
إِلَهِي اجْعَلْ لَهُ الفِرْدَوْسَ دَاراً
لِعَبْدٍ طَابَ فِي الخُلْدِ ثَوَاهُ
وَأَفِضْ مِنْكَ فَرَجاً لَا يَزُولُ
عَلَى مَنْ كَانَ حَامِدَ مَنْ بَرَاهُ
وَاكْتُبْ لِكُلِّ الرَّاحِلِينَ مَفَازَةً
فِي شَهْرِ جُودٍ.. عَمَّنَا نُعْمَاهُ