خمسونَ عاماً من سنين العمر قد مرّتْ
فيها ابتسمتُ، وفيها دَمعتي سألَتْ
يَا نِصْفَ قَرْنٍ مَضَى وَالرُّوحُ مُغْتَرِبَةٌ
مَا زِلْتُ أَرْجُو عَوْدَةً قَدْ طَالَتْ وَمَا كَلَّتْ
أَمْضِي وَأَحْمِلُ فِي قَلْبِي مَحَبَّتَكُمْ
مَا غَابَ طَيْفُكُمُ عَنِّي وَمَا رَحَلَتْ
يَا زَوْجَتِي، يَا وَفَاءَ الدَّرْبِ يَا سَنَدِي
أُمَّ أَحْمَدٍ، بِكِ أَيَّامِي قَدِ اكْتَمَلَتْ
أَرْبَعَةٌ زَهَرَاتٌ فِي رُبَا عُمْرِي
وَلَدَانِ زَانَا، وَبِنْتَانِ بِهَا دِنْيَتِي سَعِدَتْ
أَحْمَدُ وَيُوسُفُ نَبْضُ الْقَلْبِ مَا غَابَا
وَأَسِيلُ وَكِيَانُ بِهَا رُوحِي قَدْ بَهَجَتْ
لَكِنْ عَزَائِي بِأَنِّي مَا خَذَلْتُهُمُ
أَهْلِي وَأَبْنَائِي… وَالنِّيَّةُ صَفَتْ
كَمْ لَيْلَةٍ بِتُّهَا وَالْبُعْدُ صَرَفَنِي
لَكِنَّ آمَالِي لِأَجْلِ الْغَدِ اشْتَعَلَتْ
فِي الْغُرْبَةِ الْأَيَّامُ مُرَّتُهَا عَظُمَتْ
لَكِنَّهَا بِالصَّبْرِ وَالْآمَالِ قَدْ حَلَتْ
مَا زَالَ قَلْبِي عَلَى الْأَوْطَانِ مُرْتَهِنًا
وَمَا تَبَدَّلَتْ مِنَ الْأَشْوَاقِ مَا نَزَلَتْ
وَالْيَوْمَ أَكْتُبُ خَمْسِينًا مَضَتْ أَمَلًا
أَرْجُو بِهَا جَنَّةً وَالرُّوحُ قَدْ غَسَلَتْ
فَاللَّهُمَّ بَارِكْ فِي بَقِيَةِ عُمُرِي
وَاجْعَلْ خِتَامِي بِخَيْرٍ مَا بِهِ زَلَلَتْ
وَاغْفِرْ ذُنُوبِي وَيَسِّرْ كُلَّ خُطُوَاتِي
وَامْنَحْ فُؤَادِي سَكِينَةً قَدْ هَدَأَتْ
وَارْزُقْنِي يَا رَبُّ فِي الْأَوْطَانِ عَوْدَتَنَا
وَاجْبُرْ فُؤَادِي بِلُقْيَاكُمْ إِذَا اشْتَاقَتْ
وَاجْعَلْ لِيَ فِي جِنَانِ الْخُلْدِ مَنْزِلَةً
وَاكْتُبْني مِمَّنْ عَلَى الْحَقِّ مَا ضَلَّتْ
وَاللَّيْلَةُ أَخْتِمُ ذِكْرَى الْعُمْرِ مُبْتَسِمًا
لِأَبْنَائِي، لِقِصَّةٍ بِالْحُبِّ قَدْ كُتِبَتْ
رجب أحمد عيسى
أغسطس 2024