آهٍ عَلَيْكَ! وَنِيلُكَ العَذْبُ الَّذِي
أَرْوَى البَرَايَا، أَضَاعَتْ مَاءَهُ الحِيلُ.
يَا أَرْضَ ذَهْبٍ، وَيَا نَبْعَ الرَّجَا أَمَلًا،
مِنْ ظَمَئِ الدَّهْرِ حَتَّى الصَّبْرُ يَخْتَلُّ.
سُرِقَ الغِنَى، وَتَنَاثَرَ الحُلْمُ الَّذِي
أَوْصَى عَلَيْهِ النِّيلُ، وَالإِرْثُ يَجْتَفِلُ.
خَانَ الجَنَاجِيدُ أَرْضًا كَانَ مَوْعِدُهَا
عِزًّا، فَصَارَتْ عَلَى الأَعْدَاءِ تَنْسَحِلُ.
جَاءَتْ قَبَائِلُ جَارٍ كَانَ مَوْثِقُنَا،
بِاسْمِ العُمَالَةِ، حَيْثُ الدَّمُ يَسْتَحِلُّ.
مِنْ كُلِّ أَفْرِيقِيٍّ جَارَ فَمَا اسْتَحْيَى،
مُرْتَزِقُونَ عَلَى خَصْبِ الثَّرَى ثَمِلُوا.
لَا حُرْمَةٌ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ لِعِرْضِ نِسَا،
وَالْقَتْلُ وَالتَّقْسِيمُ فِيهِمْ مَا لَهُ مَهَلُ.
سَفْكُ الدِّمَاءِ، وَتَنْفِيذُ إِجْرَامٍ
لِلْأَبْرِيَاءِ، وَجُرْمٌ مَا لَهُ مِثْلُ!
وَانْقَسَمَتْ قَبَائِلُكَ الحِسَانُ أَسَى،
تَبْكِي الدِّيَارَ، وَيَبْكِي الحُلْمُ، وَالأَمَلُ.
وَالفَاشِرُ الْيَوْمَ تَبْكِي أَهْلَهَا جَزَعًا،
هَلْ تَأْكُلُ الأَرْضَ أَطْمَاعٌ وَلَا خَجَلُ؟
قَدْ كَانَ قَسْمُ الجَنُوبِ الفَصْلَ أَوَّلَهُ،
وَالشَّرْقُ وَالغَرْبُ يَسْتَصْرِخُ الوَصْلُ.
هَذَا سُؤَالٌ عَلَى التَّارِيخِ يَسْأَلُنَا،
هَلْ يَنْجَبِرْ وَصْلٌ، أَمْ يَغْلُو بِهِ الأَجَلُ؟
يَا مَنْ تَرَى الوَحْدَةَ الكُبْرَى، فَتَقْتُلُهَا،
فِي لَفْظِ قَسْمٍ، وَمَا فِي القَسْمِ مُعْتَزَلُ.
مَا زَالَ نِيلُكَ يَبْكِي فِي مَجَارِيهِ،
وَالطِّينُ يَحْمِلُ ذَنْبَ الدَّهْرِ وَيَعْتَلُ
يَا رَبِّ فَاجْمَعْ وِصَالَ الأَرْضِ وَاحِدَةً،
وَاجْعَلْ تَدَابِيرَهُمْ فِي نَحْرِهِمْ زَلَلُ!