أَسْوَانُ يَا تَاجَ الْجَنُوبِ الْقَاهِرِ
يَا سِرَّ دَهْرٍ فِي الْمَدَى الْغَائِرِ
يَا مَهْدَ نِيلٍ فِيكَ يَسْطُو ضَوْؤُهُ
كَالشَّهْدِ فِي شَفَتَيْ مُسَافِرِ
بِلادُ الذَّهَبِ أَسْوَاقٌ لَهَا سِحْرٌ
وَفِي شَتْوَاهَا طَقْسُ الْحُسْنِ مُبْهِرِ
يَا أَسْوَانُ يَا بَيْتَ التَّآلُفِ وَالْوَفَا
يَا جَمْعَ قَلْبٍ فِي وِدَادٍ نَاضِرِ
شَعْبٌ كَجَسَدٍ وَاحِدٍ فِي حُبِّهِ
يَحْيَا السَّلامَ بِعَزْمِهِ الْمُتَزَاهِرِ
دَارُ الْعِزِّ لِلغَرِيبِ وَالْأَهْلِ الَّذِينَ
جَمَعُوا الْأَطْيَافَ فِي أَرْضٍ مُعَمَّرِ
فِيكِ الْمَوَدَّةُ وَالْمَحَبَّةُ وَاحَةٌ
بَلَدُ التَّسَامُحِ رَوْضَةُ الْمُتَسَامِرِ
فِي مَسْجِدٍ وَكَنِيسَةٍ لَحْنٌ بَدِيعٌ
تَتَعَانَقُ الْأَذَانُ وَالْأَجْرَاسُ تَسْمُرِ
وَفِي قُرَاهُمْ الْأَلْوَانُ تَزْهُو بَهْجَةً
وَبُيُوتُهُمْ عِقْدٌ مِنَ الضِّيَاءِ مُجَوْهَرِ
وَفِي سَمَارِهِمْ وِقَارُ أَهْلِ الْجَنُوبِ
وَعُيُونُهُمْ سِرٌّ مِنَ الْمَاضِي يُسْطَرِ
كَرَمٌ يَسْرِي فِي الدِّيَارِ سَاطِعًا
وَالْجُودُ بَحْرٌ فِي الْعَطَاءِ مُوَفَّرِ
وَجُودُهُمْ فِي الْمَوَائِدِ وَاضِحٌ
وَشِيمُهُمْ فِي الْمَوَاقِفِ دَوْمًا مُقَدَّرِ
جَعَافِرَةٌ وَأَشْرَافُ نَسْلِ مُحَمَّدٍ
فَخْرُ النُّبُوَّةِ دُرُّهُمْ مُتَزَهِّرِ
وَالْعِزُّ فِيهِمْ أَصْلٌ وَجَذْرٌ ثَابِتٌ
وَمَجْدُهُمْ فِي الْمَوَاقِفِ بَدْرٌ نَيِّرِ
الْعَبَابِدَةُ أَبْنَاءُ الزُّبَيْرِ الْأَكْرَمِ
وَلِلدِّيَارِ بِعَزْمِهِمْ مَجْدٌ مُفَخَّرِ
وَبَنُو عُقَيْلٍ نَجْمُ مَجْدٍ لَمْ يَزَلْ
يُرْوَى كَتَارِيخٍ بِقَلْبٍ ذَاكِرِ
وَالْأَنْصَارُ الْفَخْرُ فِي أَنْسَابِهِمْ
مَجْدُ النَّبِيِّ كَنُورِ الصُّبْحِ الْمُنِيرِ
وَأَبْنَاءُ الْعَبَّاسِ أَصْلٌ وَشُهْرَةٌ
بِالْعِلْمِ وَالْفَضْلِ فِي الْمَجَالِسِ يُذْكَرِ
وَالنُّوبَةُ الْأَصْلُ الْكَرِيمُ وَأَهْلُهَا
مِفْتَاحُ سِرٍّ فِي الْقُلُوبِ مُنَوَّرِ
وَالرَّقْصُ فِي لَيْلِ الْحُبُورِ تَأَلُّقٌ
كَالنَّجْمِ يَزْهُو فِي السَّمَاءِ مُسْفِرِ
وَفِي أَرْضِهَا النُّبْغُ الْأَدِيبُ بِعَقَّادِ
وَالْفِكْرُ فِيهَا شَاطِئٌ لَا يُكْدَرِ
وَبِنْبَانُ بَحْرُ شُمُوسٍ لَا نِهَايَةَ لَهَا
أُفُقٌ مِنَ النُّورِ فِي الصَّحْرَاءِ مُتَفَاخِرِ
وَ"تُوشْكَى" جَدْوَلُ الْحَيَاةِ بِجُهْدِنَا
كَالسَّيْلِ يَجْرِي بِالْعَطَاءِ الْخَيِّرِ
يَا صَرْحَ طِبٍّ شَادَهُ مَجْدِي يَعْقُوبِ
لِلْقَلْبِ حُبًّا فِي الْعَطَاءِ الْغَامِرِ
قَنَاةُ طِيبَةَفِي أَسْوَان مَنْبَرُهَا
وَتَحْكِي التَّارِيخَ بِالْبَيَانِ الْأَطْهَرِ
وَالْمُتْحَفُ النُّوبِيُّ سِفْرُ حِكَايَاتٍ
عَنْ حَضْرَةٍ شَادَتْ بِعِزٍّ قَاهِرِ
وَالسَّدُّ صَرْحُ الْمَجْدِ عَزْمٌ بَادِلٌ
صَدَّ الْخُطُوبَ بِبَأْسِ الْجَابِرِ
وَ"رَمْزُ صَدَاقَةٍ" صَرْحُ الْوِدَادِ لَنَا
بَيْنَ الْأَخُوَّةِ بِالْجَمِيلِ يُبَادِرِ
وَالْيَمُّ بَحْرُ النَّاصِرِ الْكُبْرَى لَهُ
وَجْهٌ يُغِيثُ بِجُودِهِ الْمُتَغَايِرِ
وَحَدْقَةُ "فِرْيَالٍ" سِحْرُ إِطْلاَلٍ
بِصَخْرٍ وَنِيلٍ عَتِيقٍ مُسْتَمِرِ
وَفِيكِ النِّيلُ يَجْرِي بِسِرِّ مَجْدٍ
وَصَخْرُ الْجَرَانِيتِ فِيهِ يُسَطَّرِ
فِي فِيلَةَ الْغَرَّاءِ قَامَتْ شَامِخَةً
صَلَّتْ لِآلِهَةٍ تَعَالَتْ فِي الْمَصَائِرِ
وَ"كَلَابْشَةُ" رَمْزٌ قَدْ نَجَا بِعِنَايَةٍ
بِالْحُبِّ وَالْإِخْلاصِ فِي النَّقْلِ يُجْبَرِ
وَفِي أَبُو سِمْبَلَ التَّعَامُدُ سَاطِعٌ
لِلشَّمْسِ عِيدَانِ لِقُدْرَةِ قَادِرِ
فِي يَوْمِ مِيلاَدٍ ويَوْمِ تَتَوُّجٍ
مَجْدٌ مُؤَرَّخٌ بِالزَّمَانِ الذَّاكِرِ
وَالْمَسَلَّةُ الْعُظْمَى عَلَى شَقٍّ بَدَتْ
كَيْفَ الْقَضَاءُ بِمَجْدِهَا الْغَائِرِ
جَزِيرَةُ النَّبْتِ الْعَظِيمِ بِطَيِّهَا
سِفْرٌ مِنَ التَّارِيخِ لَمْ يَتَغَيَّرِ
وَ"سَالُوجَا وَغَزَالُ" رَوْضَةُ طَيْرٍ
فِي الْأُفُقِ بَيْنَ النِّيلِ بِالسِّرِّ يَخْدِرِ
وَفِي إلِفَنْتِينْ حُصُونُ خُنُومَ قَدْ
صَانَتْ سُطُورَ الْفِكْرِ بِالْمَتَآزِرِ
شُمُّ الْمَقَابِرِ فَوْقَ قِمَّةٍ شَاهِقَةٍ
تَرْوِي مَآثِرَ نُبَلَاءِ الزَّاهِرِ
وَضَرِيحُ آغَا خَانَ فَوْقَ هِضَابِهَا
مَجْدٌ تَلِيدٌ لِلْعُقُولِ الْبَصَائِرِ
وَكُومُ أَمْبُو شَاهِدٌ بِفَخْرِ الْبَادِرِ
يَحْكِي لِحُورٍ وَسَبَكٍ فِي دَهْرٍ سَامِرِ
وَإِدْفُو حِصْنٌ لِلْمَلِيكِ الْأَطْهَرِ
يَسْمُو كَقَلْبٍ فِي سَمَاءِ الشَّاعِرِ
يَا أَسْوَانُ يَا دَارَ الْبَهَاءِ سَلَامٌ
يَا قِبْلَةَ الشِّعْرِ وَذِكْرَى الزَّائِرِ
يَا صَحْوَةَ النَّفْسِ الْعَلِيلَةِ مُنْيَةً
يَا رَوْضَةَ الْأُنْسِ وَعِشْقَ الْمُتَبَصِّرِ
فِي قَلْبِ مَنْ سَافَرَ أَوْ أَقَامَ بِهَا
وُدٌ لِأَرْضٍ وَحُبٌّ لَمْ يُغَادِرِ
وَالنِّيلُ فِي جَوْفِهَا شِرْيَانُ عِزٍّ
يَرْوِي مَدَاهَا بِالْجَمِيلِ الْغَامِرِ
يَا مَنْبَعَ الْخَيْرِ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ
أَدْمَنْتُ عِشْقَكِ بِالْجَمِيلِ الْمُعْبِرِ
أَسْوَانُ أَنْتِ لِكُلِّ مِصْرٍ وَاحَةٌ
تَاجٌ عَلَى الرَّأْسِ كَشَمْسِ الزَّاهِرِ
تَحْيَا بِلادُ النِّيلِ عِزًّا شَامِخًا
فِي ظِلِّ رَبٍّ بِالْعَطَاءِ مُدْبِرِ