أيا عينُ ما لك طال السّهرْ
وما هاج دمعُك حتى انحدرْ
تراعين ليلكِ بدر السما
وترنين غارقةً في الفكر
وما تملكين سوى عَبرةٍ
تنبّي بسرِّك إذْ تنهمر
ويا قلب ما لك لم تشتكِ
وهذا السعير لماذا استمر
تناجي الحبيبَ وترجو اللقا
وقلب الحبيب كصلد الحجر
أيا قلبُ أنتَ إلى ذروةٍ
كذاوي النباتِ لصيب المطر
سبى مهجتيّ رشأٌ ناعمٌ
ينير الظلام إذا ما اعتكر
يفوق الغزالةَ في رأدها
وصبحَ الربيع إذا ما سفر
بمسكِ الشذا، وعيونِ المها
وقدّ القنا، ومحيّا القمر
وجِيد الظباء، وشعرِ الدجى
وسحر الحديث وثغر الدرر
رأيتُ الأمانيَّ لمّا دنا
وقرب الحبيب دوامًا يَسُر
وجيش العواذل قد لامني
وعذلُ العواذل صابٌ ومر
فمَهْ يا عذولُ رويد اتئدْ
أتاك البلا وعَدَتْك الغِيَر
أتتك المصائب في سيلها
وريبُ المنون وسيفُ القدر
أيا قلب شفّك طولُ الجوى
وزاد الضرام ولم تصطبر
أيا قلب أثّر فيك الأسى
وطول العذاب وبُعد المقر
فقد صرت تخبط في شقوةٍ
وقد زال صفوك لمّا هجر
ويُذْكي الأوار إذا ما خبا
نياحُ الحمائم وقت السحر
فصبرًا فؤادُ على هجرهِ
ينال الأمانيَّ مَنْ قد صبر