لِمَنِ الدِّيَارُ رُسُومُهُنَّ خَوَالِي
أَقْفَرْنَ بَعْدَ تَأَنُّسٍ وَحِلَالِ
عَفَّى الْمَنَازِلَ بَعْدَ مَنْزِلِنَا بِهَا
مَطَرٌ وَعَاصِفُ نَيْرَجٍ مِجْفَالِ
عَادَتْ تُقَايَ عَلَى هَوَايَ وَرُبَّمَا
حَنَّتْ إِذَا ظَعَنَ الْخَلِيطُ جِمَالِي
وَلَقَدْ أَرَى الْمُتَجَاوِرِينَ تَزَايَلُواَ
مِنْ غَيْرِ مَا تِرَةٍ وَغَيْرِ تَقَالِي
إِنِّي إِذَا بَسَطَ الرُّمَاةُ لِغَلْوِهِمْ
عِنْدَ الْحِفَاظِ غَلَوْتُ كُلَّ مُغَالِ
رُفِعَ الْمَطِيُّ بِمَا وَسَمْتُ مُجَاشِعاً
وَالزَّنْبَرِيُّ يَعُومُ ذُو الْأَجْلَالِ
فِي لَيْلَتَيْنِ إِذَا حَدَوْتُ قَصِيدَةً
بَلَغَتْ عُمَانَ وَطَيِّئَ الْأَجْبَالِ
هَذَا تَقَدُّمُنَا وَزَجْرَي مَالِكاً
لَا يُرْدِيَنَّكَ حَيْنُ قَيْنِكَ مَالِ
لَمَّا رَأَوْا جَمَّ الْعَذَابِ يُصِيبُهُمْ
صَارَ الْقُيُونُ كَسَاقَةِ الْأَفْيَالِ
يَا قُرْطُ إِنَّكُمُ قَرِينَةُ خِزْيَةٍ
وَاللُّؤْمُ مُعْتَقِلٌ قُيُونَ عِقَالِ
أَمْسَى الْفَرَزْدَقُ لِلْبَعِيْثِ جَنِيبَةً
كَابْنِ اللَّبُونِ قَرِينَةَ الْمُشْتَالِ
أَرْدَاكَ حَيْنُكَ يَا فَرَزْدَقُ مُحْلِباً
مَا زَادَ قَوْمَكَ ذَاكَ غَيْرَ خَبَالِ
وَلَقَدْ وَسَمْتُ مُجَاشِعاً بِأُنُوفِهَا
وَلَقَدْ كَفَيْتُكَ مِدْحَةَ ابْنِ جِعَالِ
فَانْفُخْ بِكِيرِكَ يَا فَرَزْدَقُ إِنَّنِي
فِي بَاذِخٍ لِمَحَلِّ بَيْتِكَ عَالِي
لَمَّا وَلِيتُ لِثَغْرِ قَوْمِيَ مَشْهَداً
آثَرْتُ ذَاكَ عَلَى بَنِيِّ وَمَالِي
إِنِّي نَدَبْتُ فَوَارِسِي وَفَعَالَهُمْ
وَنَدَبْتُ شَرَّ فَوَارِسٍ وَفَعَالِ
نَحْنُ الْوُلَاةُ لِكُلِّ حَرْبٍ تُتَّقَى
إِذْ أَنْتَ مُحْتَضِرٌ لِكِيرِكَ صَالِي
مَنْ مِثْلُ فَارِسِ ذِي الْخِمَارِ وَقَعْنَبٍ
وَالْحَنتَفَيْنِ لِلَيْلَةِ الْبَلْبَالِ
وَالرِّدْفِ إِذْ مَلَكَ الْمُلُوكَ وَمَنْ لَهُ
عِظَمُ الدَّسَائِعِ كُلَّ يَوْمِ فِضَالِ
الذَّائِدُونَ إِذَا النِّسَاءُ تُبُذِّلَتْ
شَهْبَاءَ ذَاتَ قَوَانِسٍ وَرِعَالِ
قَوْمٌ هُمُ غَمُّوا أَبَاكَ وَفِيهِمُ
حَسَبٌ يَفُوتُ بَنِي قُفَيْرَةَ عَالِي
إِنِّي لَتَسْتَلِبُ الْمُلُوكَ فَوَارِسِي
وَيُنَازِلُونَ إِذَا يُقَالُ: نَزَالِ
مِنْ كُلِّ أَبْيَضَ يُسْتَضَاءُ بِوَجْهِهِ
نَظَرَ الْحَجِيجِ إِلَى خُرُوجِ هِلَالِ
تَمْضِي أَسِنَّتُنَا وَتَعْلَمُ مَالِكٌ
أَنْ قَدْ مَنَعْتُ حُزُونَتِي وَرِمَالِي
فَاسْأَلْ بِذِي نَجَبٍ فَوَارِسَ عَامِرٍ
وَاسْأَلْ عُيَيْنَةَ يَوْمَ جَزْعِ ظِلَالِ
يَا رُبَّ مُعْضِلَةٍ دَفَعْنا بَعْدَما
عَيَّ الْقُيُونُ بِحِيلَةِ الْمُحْتالِ
إِنَّ الْجِيادَ يَبِتْنَ حَوْلَ قِبابِنا
مِنْ آلِ أَعْوَجَ أَوْ لِذِي الْعُقَّالِ
مِنْ كُلِّ مُشْتَرِفٍ وَإِنْ بَعُدَ الْمَدى
ضَرِمِ الرَّقاقِ مُناقِلِ الْأَجْرالِ
مُتَقاذِفٍ تَلِعٍ كَأَنَّ عِنانَهُ
عَلِقٌ بِأَجْرَدَ مِنْ جُذُوعِ أَوالِ
صَافِي الْأَدِيمِ إِذا وَضَعْتَ جِلالَهُ
ضافِي السَّبِيبِ يَبِيتُ غَيْرَ مُذالِ
وَالْمُقْرَباتُ نُقْودُهُنَّ عَلى الوَجى
بَحْثَ السِّباعِ مَدامِعَ الْأَوْشالِ
تِلْكَ الْمَكارِمُ يا فَرَزْدَقُ فَاعْتَرِفْ
لا سَوْقُ بَكْرِكَ يَوْمَ جَوْفِ أُبالِ
أَبَنِي قُفَيْرَةَ مَنْ يُوَرِّعُ وِرْدَنا
أَمْ مَنْ يَقُودُ لِشِدَّةِ الْأَحْمالِ
أَحَسِبْتَ يَوْمَكَ بِالْوَقِيطِ كَيَوْمِنا
يَوْمَ الْغَبِيطِ بِقُلَّةِ الْأَدْحالِ
ظَلَّ اللَّهَازِمُ يَلْعَبُون بِنِسْوَةٍ
بِالْجَوِّ يَوْمَ يُفِخْنَ بِالْأَبْوَالِ
يَبْكِينَ مِنْ حَذَرِ السِّبَاءِ عَشِيَّةً
وَيَمِلْنَ بَيْنَ حَقَائِبٍ وَرِحَالِ
لَا يَخْفَيَنَّ عَلَيْكَ أَنَّ مُجاشِعاً
شَبَهُ الرِّجالِ وَما هُمُ بِرِجالِ
مِثْلُ الضِّبَاعِ يَسُفْنَ ذِيخاً رَائِخاً
وَيَخُزْنَ فِي كَمْرٍ ثَلَاثَ لَيَالِ
وَإِذَا ضَئِينُ بَنِي عِقَالٍ وَلَّدَتْ
عَرَفُوا مَنَاخِرَ سَخْلِهَا الْأَطْفَالِ
أَمَّا سِبابي فَالْعَذابُ عَلَيْهِمُ
وَالْمَوْتُ لِلنَّخَباتِ عِنْدَ قِتالِي
كَالنِّيبِ خَرَّمَها الْغَمائِمُ بَعْدَما
ثَلَّطْنَ عَنْ حُرُضٍ بِجَوْفِ أُثالِ
جَوْفٌ مَجارِفُ لِلْخَزيرِ وَقَدْ أَوى
سَلَبُ الزُّبَيْرِ إِلى بَنِي الذَّيَّالِ
لاقَيْتَ أَعْيَنَ وَالزُّبَيْرَ وَجِعْثِناً
أَعْدالَ مُخْزِيَةٍ عَلَيْكَ ثِقالِ
وَدَعا الزُّبَيْرُ مُجاشِعاً فَتَرَمَّزَتْ
لِلْغَدْرِ أَلْأَمُ آنُفٍ وَسِبالِ
يا لَيْتَ جارَكُمُ الزُّبَيْرُ وَضَيْفَكُمْ
إِيّايَ لَبَّسَ حَبْلَهُ بِحِبالِي
اللهُ يَعْلَمُ لَوْ تَناوَلَ ذِمَّةً
مِنَّا لَجُزِّعَ فِي النُّحُورِ عَوالِي
وَتَقُولُ جِعْثِنُ إِذْ رَأَتْكَ مُنَقَّباً
قُبِّحْتَ مِنْ أَسَدٍ أَبِي أَشْبالِ
وَتَقُولُ جِعْثِنُ وَابْنُ مُرَّةَ جَانِحٌ
خَلْجاً رُوَيْداً قَدْ نَزَعْتَ طِحَالِي
أَلْوَى بِهَا شَذِبُ الْعُرُوقِ مُشَذَّبٍ
فَكَأَنَّمَا وَكَنَتْ عَلَى طِرْبَالِ
لَاقَى الْفَرَزْدَقُ ضَيْعَةً لَمْ يُغْنِها
إِنَّ الْفَرَزدَقَ عَنْكَ فِي أَشْغالِ
بَاتَتْ تُنَاطِحُ بِالْجُبُوبِ جَبِينَهَا
وَالرُّكْبَتَيْنِ تُنَاطِحُ الْأَوْعَالِ
ما بالُ أُمِّكَ إِذْ تَسَرْبَلُ دِرْعَها
وَمِنَ الْحَدِيدِ مُفاضَةٌ سِرْبالِي
حَمَّمْتَ وَجْهَكَ فَوْقَ كِيرِكَ قائِماً
وَسَقَيْتَ أُمَّكَ فَضْلَةَ الْجِرْيالِ
شابَتْ قُفَيْرَةُ وَهْيَ فائِرَةُ النَّسا
فِي الشَّوْلِ بَوَّ أَصِرَّةٍ وَفِصالِ
بَكَرَتْ مُعَجَّلَةً يُشَرْشِرُ بَظْرَهَا
قَتَبٌ أَلَحَّ عَلَى أَزَبَّ ثَفَالِ
قَبَحَ الْإِلَهُ بَنِي خَضافَ وَنِسْوَةً
باتَ الْخَزِيرُ لَهُنَّ كَالْأَحْقالِ
مِنْ كُلِّ آلِفَةِ الْمَوَاخِرِ تُتَّقَى
بِمُجَرَّدٍ كَمُجَرَّدِ الْبَغَّالِ
قَامَتْ سُكَيْنَةُ لِلْفُحُولِ وَلَمْ تَقُمْ
بِنْتُ الْحِتَاتِ لِسُورَةِ الْأَنْفَالِ
وَدَّتْ سُكَيْنَةُ أَنَّ مَسْجِدَ قَوْمِهَا
كَانَتْ سُوَارِيَهُ أُيُورُ بِغَالِ
وَلَدَ الْفَرَزْدَقَ وَالصَّعَاصِعَ كُلَّهُمْ
عِلَجٌ كَأَنَّ وُجُوهَهُنَّ مَقالِي
يَا ضَبُّ قَدْ فَرِغَتْ يَمِينِي فَاعْلَمُوا
طُلُقاً وَما شَغَلَ الْقُيونُ شِمالِي
يا ضَبُّ عَلِّي أَنْ تُصِيبَ مَواسِمِي
كُوزاً عَلَى حَنَقٍ وَرَهْطَ بِلالِ
يَا ضَبُّ إِنِّي قَدْ طَبَخْتُ مُجاشِعاً
طَبْخاً يُزِيلُ مَجامِعَ الْأَوْصالِ
يا ضَبُّ لَوْلا حَيْنُكُمْ ما كُنْتُمُ
عَرَضاً لِنَبْلِي حِينَ جَدَّ نِضالِي
يا ضَبُّ إِنَّكُمُ الْبِكارُ وَإِنَّنِي
مُتَخَمِّطٌ قَطِمٌ يُخافُ صِيالِي
يا ضَبُّ غَيْرُكُمُ الصَّمِيمُ وَأَنْتُمُ
تَبَعٌ إِذا عُدَّ الصَّمِيمُ مَوالِي
يا ضَبُّ إِنَّكُمُ لَسَعْدٍ حِشْوَةٌ
مِثْلُ الْبِكارِ ضَمَمْتَها الْأَغْفالِ
يا ضَبُّ إِنَّ هَوى الْقُيُونِ أَضَلَّكُمْ
كَضَلالِ شِيعَةِ أَعْوَرَ الدَّجَّالِ
فَانْفُخْ بِكِيرِكَ يا فَرَزْدَقُ وَانْتَظِرْ
في كَرنَبْاءَ هَدِيَّةَ الْقُفَّالِ
فَضَحَ الْكَتِيبَةَ يَوْمَ يَضْرِطُ قائِماً
سَلَحُ النَّعامَةِ شَبَّةُ بنُ عِقالِ
مَا السِّيدُ حِينَ نَدَبْتَ خالَكَ مِنْهُمُ
كَبَنِي الْأَشَدِّ وَلا بَني النَّزَّالِ
خَالِي الَّذِي اعْتَسَرَ الْهُذَيْلَ وَخَيْلُهُ
فِي ضِيقِ مُعْتَرَكٍ لَها وَمَجالِ
جِئْنِي بِخالِكَ يا فَرَزْدَقُ وَاعْلَمَنْ
أَنْ لَيْسَ خالُكَ بالِغاً أَخْوالي