يا أطلسَ العُلَا قدْ بَلغَ الأَسَى
قلب الجبالِ فسال في وادينا
يَا أطلسَ الأشْجانِ أَمَا تَرَى
دَمْعَ الجِبالِ يَفيضُ مِن مآقينَا
كم من راع في أوطاننا قتلوا
وظن قاتلهم أنسى المدى فينا
غاب الرعاة ومن بقايا ظلهم
تنزف المراعي صمت مآسينا
إن البَراءة أُهدِرَت فِي أرضِناَ
وفي ضَوءِ الدُّجَى سِرٌّ يُنادِيناَ
يا أطلسَ ماذا جرى لراعينا
محمد عاش عمرا في وادينا
عهدناه طهور النفس مبتسما
يرعى القطيع ويحمي مراعينا
رعى القلوب كما رعى غنما
بين الوديان عاش زمنا يحيينا
محمد يا حزن الجبال أسى
موتك للقلوب نار أسى تدنينا
كنت تغزل من أحلامك قمما
فصار القبر مأواك يا مسكينا
جاءك الغدر والأكفان تنتحب
إخوة يوسف قد مروا بوادينا
مكروا مكرهم ورموك منتحرا
إن زيف الحبال دليل بأيدينا
حبالك لو نطقت لكشفت لنا
من دبر المكيدة وقتل راعينا
عد يا محمد لتحكي ما جرى
فالذئب ليس متهما في نادينا
عد يا محمد إن في الليل الخنا
ما عاد يخفي غدر المخادعينا
عد يا محمد فالذئاب تنكرت
لترى البراءة توءد في أيادينا
زوروا والذئب يشهد زورهم
ما الذئب إلا أرحم الراحمينا
سالت جراحك والأوجاع شاهدة
كأن زيف العزا متهم يواسينا
نام البريء ولكن في ضمائرنا
صوت البراءة ما زال ينادينا
سيظل حكمك يا قاضي جائرا
إن لم يعاقب من بغى بوادينا
لا تغلقوا التحقيق فإن أصواتنا
تَصيحُ من سيعيد إلينا راعينا
يا قلب أم على الأطلال منتحب
ضمي دموعك إن الله يجزينا
يا أم محمد اصبري واحتسبي
فالله سينصر دعوة الصابرينا
إن عزاؤك في الرحمان منزله
يجزى بالجنان محمدا راعينا
قد قدم على من لا يظلم أحدا
ولا يضيع دما ضاع هدرا فينا
سوف يبعث محمد في محكمة
وتشهد الملائكة جرم المعتدينا
فليشهد الأطلس وأغبالو بلدته
بأن جرحك يا بوسليخن يدمينا
ستفيض أغبالو دموع حقيقة
وتقول: هذا القتل ما يكفينا
إن العدالة آتية مهما كتموا
وستضيئ شمس الحق وادينا