لللّهُ دَرُّ أَقْدَارٍ نَراهَا قَدْ جَمَعَتْ
أَبْناءَ عِلَاتٍ بَعْدَ طُولِ غِيَابِ
قد فَرَّقَ الزَّمانُ بَيْنَهم فَتَقَطَّعتْ
أَوْصَالَهُمْ وَأَضْحَى وُدُّهُمْ كَسَرَابِ
فَأَقْبَلَ الكِتابُ عَلَى أَخِيهِ مُعَاتِباً
أَتَزْعُمُ يا هَاتِفُ أَنَّكَ لِي مِنَ الأتْرَابِ؟
العِلْمُ نُورٌ فِي صَفَحَاتِي سُطِّرَتْ
وَأَنْصَارِي هَزَمُوا بِحَزْمٍ كُلَّ صِعَابِ
شَمْسُ المَعَارِفِ بِي حَقًّا أَشْرَقَتْ
مَقامِي رَفِيعٌ يُحسَبُ لَهُ أَلْفُ حِسَابِ
أمْجَادُ مَاضِيكَ صَفْحَةٌ قَد طُوِيَتْ
أَنَا رَمْزُ التِّكْنُولُوجْيا وَفَخْرُ الإِنْجَابِ
جُلُّ العُلُومِ فِي شَاشَتِي قَد جُمِعَتْ
حُسْنُ تَقْدِيمِ النَّصِّ وَمُتْعَةُ الأَلْعَابِ
مَضْيَعَةُ الوَقْتِ وَالجُهْدِ قَدِ انْدَرَسَتْ
وَفِي رَمْشَةِ العَيْنِ آتِيكَ بِأَلْفِ جَوَابِ
أَنَا جَلِيسُ الأُسْرَةِ وَمُؤنِسُهَا لَوْ عَلِمَتْ
مَقامِي اعْتَبَرُونِي حِبًّا مِنَ الأَحْبَابِ
أَنَا ثَرْوَةُ الأُمَمِ وَالشُّعُوبِ لَوْ افْتَخَرَتْ
بِمَجْدٍ وَنَصْرٍ فَأَنَا حَقًّا أَحَدُ الأَسْبَابِ
أَنَا مَنْبَعُ تَحْصِيلِ العِلْمِ وَبِي تَرَسَّخَتْ
وَمَعْلُومَاتُكَ أَجْوِبَةٌ تَحْتَاجُ لاِسْتِجْوَابِ
أَنَا الجَلِيسُ الصَّادِقُ وَلَوْ هُجِرَتْ
صُحْبَتِي وَعِشْتُ وَحِيدًا بِاكْتِئَابِ
كَفَى فَخْرًا أَنَّ الوَحْيَ آيَاتُهُ قَد جُمِعَتْ
فِي كِتابِي يُعَدُّ الذِّكْرُ أَسْمَى الأَلْقَابِ
أَنَا صَيْحَةُ الحَدَاثَةِ وَأَشْكَالِي قَد لَقِيَتْ
وَلَعًا وَعِشْقًا لِلأَجْيَالِ شِيبًا وَشَبَابِ
أَنَا وَرِيثُ التَّطَوُّرِ وَبِي قَد انْفَتَحَتْ
قَنَوَاتُ الاتِّصَالِ وَالفِكْرِ بِلاَ ارْتِيابِ
أَنَا كَالأُكْسِجِينُ لِعُشَّاقِي وَمَا اسْتَغْنَتْ
مَحْمُولًا بِالأَيَادِي وَمُخْبَّأً بِالجُيُوبِ
مَا لَكَ فَضْلُ الوَحْيِ وَعِنْدِي اكْتَمَلَتْ
أَحْزَابُهُ تِلَاوَةً وَرَسْمًا بِإِعْرَابِ
أَنَا رَاحَةُ الرُّوحِ وَالعَيْنُ لَوْ نَظَرَتْ
أَسْرَارَ حُرُوفِي فَتَحَتْ كُلُّ الأَبْوَابِ
أَنَا رَمْزُ الأَصَالَةِ وَالحَدَاثَةِ، وَلَوْ كَثُرَتْ
فِتَنُ التِّكْنُولُوجْيا وَرَأَيْتَنِي بِجِلْبَابِ
طَاقَتِي مُتَجَدِّدَةٌ وَأَنْوَارُهَا قَد سَطَعَتْ
عَلَى عُشَّاقِ الفِكْرِ يَرْشِفُونَهُ بِأَكْوَابِ
مَآسِي الهَوَاتِفِ عَلَى العَالَمِ قَد كَثُرَتْ
عُزْلَةً وَوَحْشَةً وَبُيُوتٌ تَحَوَّلَتْ لِخَرَابِ
العُيُونُ مِنْ فَرْطِ المُتَابَعَةِ قَد أُرْهِقَتْ
وَالآذَان بِأَصْوَاتِكَ أُصِيبَتْ بِالرُّهَابِ
النُّفُوسُ فِي مَسَاجِدِ الذِّكْرِ مَا خَشَعَتْ
وَالْمَجَالِسُ أُصِيبَتْ بِلَعْنَةِ الإِرْهَابِ
كَفَاكَ تَنَطُّعًا يَا هَاتِفُ وَاللهِ لَوْ انْقَطَعَتْ
عَنْكَ الطَّاقَةُ عِشْتَ حَتْمًا فِي ضَبَابِ
كَفَاكَ تَبَجُّحًا يَا هَاتِفُ وَاللهِ لَوْ سَقَطَتْ
لَوْحَةُ جِهَازِكَ عِشْتَ زَمَنًا بِأَعْطَابِ
الحَقِيقَةُ مِنْ خِلاَلِ الحِوَارِ قَد ظَهَرَتْ
هَل حَازَا يَا تُرَى قِسْطًا مِنَ الصَّوَابِ؟