إِذاَ جَنَّ اللَّيْلُ، وَأَرْخَى سُدُولَهُ
تَسَلَّلَ الرَّاهِبُ لِلدِّيْرِ مُهَرْوِلاَ
بِإِصْرَارٍ وَحَزْمٍ يَشُقُّ طَرِيقَهُ
لِيُوقِدَ الأَنْوَارَ وَلِلتَّرَانِيمِ مُرَتِّلاَ
رَاهِبٌ لاَ كَالرُّهْبَانِ فِي خَلَوَاتِهِ
وَلِلمُذَكِّرَاتِ وَالشَّوَاهِدِ غَيْرُ غَافِلٍ
زَاهِدٌ مُتَبَتِّلٌ خَاشِعٌ فِي صَلَوَاتِهِ
وَلِلدَّسَائِسِ وَالمُوبِقَاتِ غَيْرُ جَاهِلٍ
مُنْقَطِعٌ لِلشَّهَوَاتِ إِلاَّ عَنْ وَجَبَاتِهِ
وَلِلمَوَائِدِ وَالوَلَائِمِ دَوْمًا لَهَا مُقْبِلًا
هَدَاياَ عِيدِ الفِطْرِ قَدْ حَلَّتْ بِدَارِهِ
أُجَامٌ مُبْعُوث وَلِشَايِ الرَّابُوزِ حَامِلًا
إِذَا بَزَغَ الفَجْرُ وَأَشْرَقَتْ أَنْوَارُهُ
ارْتَدَى الجِلْبَابَ وَأَصْبَحَ لَنَا مُقَاوِلًا
بوجَمْعَةٍ حازِمٌ جَادٌّ فِي خَرَجَاتِهِ
كَثْرَةُ المَهَمَّاتِ دَوْمًا لَهَا مُتَسَائِلًا
وَعْدُ سَامِي مَرْهُونٌ فِي سِجِلَّاتِهِ
بُوجَمْعَةٍ مُنْتَظِرٍ وَالتُّرْكِي لَهُ مُتَنَصِّلًا
نَصِيحَةُ المُوَجِّهِ يَوْمَ احْتِجَاجِهِ
بِغَيْرِ طِبَاعَةٍ جَدِيدَةٍ أَبَدًا لَنْ يَقْبَلَا
حَفَاوَةُ مُبَارَكٌ بِنَا رَغْمَ امْتِعَاضِهِ
نَرَاهُ هَادِئًا وَالمُوَجِّهُ صَوْتُهُ مُجَلْجِلًا