أَيَا غَافِلًا هَلْ زُرْتَ يَوْمًا دِيَارَ المَقَابِرِ
فَأَبْصَرْتَ المَصِيرَ إِنْ كُنْتَ مِنْ أَهْلِ البَصَائِرِ
أَيَا غَافِلًا هَلْ كُنْتَ يَوْمًا لِمَوْتِ عَزِيزٍ حَاضِرِ
وَأَيْقَنتَ أَنَّ المَوْتَ لاَ يُمَيِّزُ بَيْن بَرٍّ أَوْ فَاجِرِ
مَا أَنْتَ يَا ابْنَ المَوْتِ إِلَّا عَابِرِ سَبِيلٍ أَوْ مُسَافِرِ
فَحَيَاتُناَ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ وَتَكَاثُرِ
هُوَ المَوْتُ قَدَرُنَا المَحْتُومُ يا ابْنَ آدَمَ فَبَادِر
لِفِعْلِ الخَيْرِ وَالإِحْسَانِ وَالصَّالِحَاتِ فَشَمِّرِ
فَكَمْ مِنْ عَزِيزٍ مُتْرَفٍ عُدَّ مِنْ كِبَارِ الأَكَابِرِ
أَضْحَى جَارًا لِمَعْدُومٍ فِي قَبْرٍ مُقْفِرٍ مُجَاوِرِ
وَكَمْ مِنْ مَفْتُونٍ بِلَذَّاتِ الحَيَاةِ وَسِحْرِ المَنَابِرِ
تَخَطَّفَتْهُ المَنَايَا وَعَنِ الرُّجُوعِ لَيْسَ بِقَادِرِ
فَلَمْ أَرَ كَالْمَوْتِ دَرْسًا لِكُلِّ غَافِلٍ مُتَكَبِّرِ
وَلَمْ أَرَ كَالْمَوْتِ عَدْلًا لِلنَّاسِ مُؤْمِنٍ أَوْ كَافِرِ
وَمَنْ خَبِرَ سِرَّ الحَيَاةِ وَاطْمَأَنَّ فَلَيْسَ بِخَابِرِ
وَمَنْ لَمْ يُتَاجِرْ بِبِضَاعَةِ المَوْلَى فَلَيْسَ بِتَاجِرِ
وَمَنْ لَمْ يَشْكُرْ نِعَمَ المَوْلَى عَلَيْهِ فَلَيْسَ بِشَاكِرِ
وَمَنْ شَغَلَتْهُ المَلَذَّاتُ عَنِ الذِّكْرِ فَلَيْسَ بِذَاكِرِ
وَمَنْ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى نَوَائِبِ الدَّهْرِ فَلَيْسَ بِصَابِرِ
وَمَنْ لَمْ يُطَهِّرِ النَّفْسَ مِنَ الدُّنْيَا فَلَيْسَ بِطَاهِرِ
وَمَنْ كَانَ زَادُهُ فِيهَا غَيْرَ الكَفَافِ فَلَيْسَ بِضَائِرِ
وَمَنْ فَقَدَ القَنَاعَةَ وَالرِّضَى فَهُوَ حَتْمًا خَاسِرِ
وَمَنْ نَزَلَتْ بِهِ المَنَايَا فَإِلَى عَيْنِ اليَقِينِ سَائِرِ
فَإِمَّا حُفْرَةٌ مِنَ النَّارِ أَوْ إِلَى جَنَّةِ نَعِيمٍ نَاظِرِ
يَوْمَ العَرْضِ وَالمِيزَانِ عَظِيمٌ عِنْدَ العَلِيمِ بِالسَّرَائِرِ
فَالْأصْوَاتُ خَاشِعَةٌ لِلرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ القَاهِرِ
فَالسَّابِقُونَ وَأَهْلُ اليَمِينِ المُتَّقِينَ مِنْ أَهْلِ البَشَائِرِ
وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ العُصَاةُ عَلَيْهِمْ سُوءُ الدَّوَائِرِ
مَنْ حَازَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ بُشْرَاهُ اليَوْمَ مِنْ عَبْدٍ شَاكِرِ
وَمَنْ حَازَهُ بِشِمَالِهِ بِئْسًا مِنْ عَبْدٍ شَقِّي مُتَحَسِّرِ
فِي الخِتَامِ حَقُّ اليَقِينِ لِكُلِّ فَوْجٍ نَوْعٌ مِنَ التَّذَاكِرِ
نَارٌ حَامِيَةٌ وَجَنَّةُ خُلْدٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهُرِ