عَفَا سَرِفٌ مِنْ جُمْلَ فَالمُرْتَمَى قَفْرُ
فَشِعْبٌ فَأَدْبَارُ الثَّنِيَّاتِ فَالغَمْرُ
فَخَيْفُ مِنًى أَقْوَى خِلَافَ قَطِيْنِهِ
فَمَكَّةُ وَحْشٌ مِنْ جَمِيْلَةَ فَالحِجْرُ
تَبَدَّتْ بِأجْيَادٍ فَقُلْتُ لِصُحْبَتِي
أَأَلشَّمْسُ أَصْحَتْ بَعْدَ غَيْمٍ أَمِ البَدْرُ
سِرَاجُ الدُّجَى لَفَّاءُ مَمْكُورَةُ الشَّوَى
مُهَضَّمَةُ الكَشْحَيْنِ خَطْوَتُهَا شِبْرُ
مِنَ الخَفِرَاتِ الوَازِنَاتِ، كَلَامُهَا
سِقَاطٌ سُقُوْطَ الحَلْيِ مُسْتَكْرَهٌ نَزْرُ
تَطِيْبُ وَلَوْ بِالمَاءِ نَشْوَةُ جِلْدِهَا
إِذَا مَا اسْتَحَمَّتْ وَالقَلائِدُ وَالنَّشْرُ
لَهَا أرَجٌ فِي البَيْتِ يَشْفِي مِنَ الجَوَى
لَذِيْذٌ إِذَا لَمْ تَبْدُ لم يُخْفِهَا السِّتْرُ
كَأنَّ عَلَى أَنْيَابِهَا مِنْ رُضَابِهَا
وَقَدْ دَنَتِ الشِّعْرَى وَلَمْ يَصْدَعِ الفَجْرُ
وَبَلَّ النَّدَى مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ جَيْبَهَا
إِذَا اسْتَوْسَنَتْ وَاسْتَثْقَللَ الهَدَفُ الهِدْرُ
مُجَاجَةَ نَحْلٍ مِنْ قَرَاسَ سَبِيْئَةً
بِشَاهِقََةٍ جَلْسٍ يَزِلُّ بِهَا الغُفْرُ
بِإِسْفِنْطِ كَرْمٍ نَاطِفٍ زَرَجُونَةٍ
بِعَقْبِ سَرَى جَادَتْ بِهِ مُزُنٌ قُمْرُ
جُمِعْنَ مَعًا فِي صَحْفَةٍ بَارِقِيَّةٍ
فَصُفِّيَ ذَوْبًا شَبَّ نَشْوَتَهُ الخَمْرُ
فَتِلْكَ الهَوَى مَا عِشْتُ وَالشَّوْقُ وَالمُنَى
وَفِيهِنَّ مَا عِشْنَ المَلاذَةُ وَالخَتْرُ
وَمَا عَهْدُ إِحْدَاهُنَّ إِلَّا كَمَنْزِلٍ
أَنَاخَ بِهِ يَوْمًا عَلَى عَجَلٍ سَفْرُ
فَقَلَّ بِهِ مَا عَرْسُوا ثُمَّ أَنْهَجَتْ
لِمَنْزِلَةٍ أُخْرَى بِهِمْ طُرُقٌ غُبْرُ
فَلَمْ يُنْسِهِ جُمْلًا وَتَشْبِيْبَهُ بِهَا
حَوَادِثُ أَيَّامٍ لَهَا مِرَرٌ شُزْرُ
فِرَاقُ أَخٍ لَنْ يَبْرَحَ الدَّهْرَ ذِكْرُهُ
يُهَيِّمُنِي مَا عِشْتُ أَوْ يَنْفَدَ العُمْرُ
وَكُنْتُ إِذَا مَا الطَّيْرُ جَاءَتْ مُشِيْحَةً
أَقُوْلُ وَفِي صَدْرِي بِمَا زَجَرْتْ وَحْرُ
أَبَا خَالِدٍ نَفْسِي وَقَتْ نَفْسَكَ الرَّدَى
وَكَانَ بِهَا مِنْ قَبْلِ عَثْرَتِكَ العَثْرُ
لِتَبْكِكَ يَا عَبْدَ العَزِيزِ قَلَائِصٌ
أَضَرَّ بِهَا طُوْلُ المَنَصَّةِ وَالزَّجْرُ
سَمَوْنَ بِنَا يَجْتَبْنَ كُلَّ تَنُوْفَةٍ
تَضِلُّ بِهَا عَنْ بَيْضِهِنَّ القَطَا الكُدْرُ
فَمَا قَدِمَتْ حَتَّى تَوَاتَرَ سَيْرُهَا
وَحَتَّى أُنِيْخَتْ وَهْيَ دَاهِفَةٌ دُبْرُ
فَمَا قَدِمَتْ حَتَّى تَواتَرَ سَيْرُهَا
وَحَتَّى أُنِيخَتْ وَهْيَ زَاهِقَةٌ دُبْرُ
فَفَرَّجَ عَنْ رُكْبَانِهَا الهَمَّ وَالطَّوَى
كَرِيْمُ المُحَيَّا مَا جِدٌ وَاجِدٌ صَقْرُ
أَخُوْ شَتَوَاتٍ تَقْتُلُ الجُوْعَ دَارُهُ
لِمَنْ جَاءَ لَا ضَيْقُ الفِنَاءَ وَلَا وَعْرُ
فَلَا نَفَعَ الفِتْيَانَ بَعْدَكَ لذَّةٌ
وَلَا بَلَّ هَامَ الشَّامِتِينَ بِكَ القَطْرُ
وَلَا وسَقَتْ لِلزَّوْجِ بَعْدَكَ حَاصِنٌ
وَلَا تَمَّ حَتَّى يُبْعَثُوا ذَلِكَ الطُّهْرُ
فَإِنْ تُمْسِ رَمْسًا بِالرُّصَافَةِ ثَاوِيًا
فَمَا مَاتَ يَا ابْنَ العِيصِ أَيَّامُكَ الزُّهْرُ
وَذِي وَرَقٍ مِنْ فَضْلِ مَالِكِ مَالُهُ
وَذِي حَاجَةٍ قَدْ رِشْتَ لَيْسَ لَهُ وَفْرُ
فَأَمْسَى مُرِيْحًا بَعْدَ مَا قَدْ يَؤُوْبُهُ
وَكَلَّ بِهِ المَوْلَى وَضَاقَ بِهِ الأَمْرُ