بِأَهْلِيَ مَنْ أَمْسَى عَلَى نَأْيِهِ شَكْلًا
وَمَنْ لَا أَرَى فِي العَالَمِيْنَ لَهُ مِثْلَا
وَأُقْسِمُ بِالله الَّذِي اهْتَزَّ عَرْشُهُ
عَلَى فَوْقِ سَبْعٍ لَا أُعَلِّمُهُ بُطْلَا
بِأَنَّ لِلَيْلَى فِي فُؤَادِي عَلَاقَةً
عَلَى اليَأْسِ مِنْهَا مَا سَقَى الشَّرَبُ النَّخْلَا
فَمَا وَجْدُ شَمْطَاءَ العَوَارِضِ أَفْلَتَتْ
بَنِيْهَا فَلَمْ يُبْقِ الزَّمَانُ لَهَا أَهْلَا
وَقَدْ لُبِسَتْ حَتَّى تَوَلَّى شَبَابُهَا
إِذَا مَاتَ بَعْلٌ بُدِّلَتْ بَعْدَهُ بَعْلَا
وَلَمْ يَبْقَ مِنْ أَبْنَائِها غَيْرُ وَاحِدٍ
وَمَا إِنْ أَقَرَّتْ قَبْلَ مَوْلِدِهِ الحَمْلَا
تَكُفُّ عَلَيْهِ الدِّرْعَ ثُمَّ تَضُمُّهُ
إِلَى كَبِدٍ قَدْ جَرَّبَتْ قَبْلَهُ الثَّكْلَا
فَشَبَّ لَهَا مِثْلُ الرُّدَيْنِيِّ مَاجِدٌ
كَرِيْمٌ تَرَاهُ فِي عَشِيْرَتِهِ جَزْلَا
تَرَى الشِّيْبَ بِالآمَالِ يَمْشُوْنَ نَحْوَهُ
يُحَيُّونَهُ كَهْلًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَهْلَا
يُحَيُّوْنَ بُهْلُولًا جَزِيْلًا عَطَاؤُهُ
جَمِيْعَ السِّلَاحِ لَا جَبَانًا وَلَا وَغْلَا
أَتَى أُمَّهُ قَدْ وَاعَدَ الغَزْوَ فِتْيَةً
كِرَامًا نَثاهُمْ لَا ضِعَافًا وَلَا عُزْلَا
فَشَكَّتْ عَلَيْهِ نِصْفَ عَامٍ وَعِنْدَهُ
مِنَ القُوْدِ صَهْبَاءُ القَرَا تَعْلُكُ النِّكْلَا
فَلَمَّا رَأَتْ أَصْحَابَهُ أَذِنَتْ لَهُ
وَقَالَتْ لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَجْمَعَ الشَّمْلَا
فَسَارَ إِلَى الأَعْدَاءِ سِتِّيْنَ لَيْلَةً
عَلَى ضُمَّرٍ مِثْلِ القَنَا مُطِلَتْ مَطْلَا
فَلَمَّا رَأَوْا حَوْضَ المَنِيَّةِ حَثَّهُمْ
وَقَالَ اضْرِبُوا لَا أَسْمَعَنَّ لَكُمْ عَذْلَا
تَخَالُ اخْتِلَافَ النَّبْلِ بَيْنَ صُفُوفِهِمْ
إِذا أَدْبَرَتْ أَو أَقْبَلَتْ بَيْنَهُمْ نَحْلَا
تَرَى ابْنَ العَجُوزِ قَدْ تَحَامَوْا مَقَامَهُ
إِذَا شَدَّ فِيْهِمْ عَقَرَ الخَيْلَ وَالرَّجْلَا
بِضَرْبِ يطَاطِي البَيْضَ فَوْقِ رُؤسِهِمْ
إِذَا أُكْرِهَتْ فِيْهِمْ سَمِعْتُ لَهَا قَصْلَا
أُتِيحَ لَهُ مِنْهُمْ كَمِيٌّ مُجَرَّبٌ
مُعِيدٌ بِكَرِّ الخَيْلِ لَمْ يَأْتِهَا خَتْلَا
فَعَاوَرَهُ طَعْنًا يُفَرِّجُ مَوْرَهُ
مَعَابِلُ صَبَّابٍ وَقَدَ مُطِلَتْ مَطْلَا
فَخَرَّا وَجَالَتْ عَنْهُمَا فَرَسَاهُمَا
كَمَا خَرَّ جِذْعَا دَوْمَةٍ قُطِلَتْ قَطْلَا
فَسَوَّوْا عَلَيْهِ ثُمَّ رَاحُوا بِبِزِّهِ
وَصَهْبَاءَ قَدْ ضَمَّ السِّفَارُ لَهَا صُقْلَا
فَلَمْ تَرَهُ فِي القَوْمِ حِيْنَ تَسَلَّمُوا
وَلَمْ تَرَ إِلَّا السَّيْفَ وَالدِّرْعَ وَالنَّبْلَا
وَنَضْخَ دِمَاءٍ فَوْقَ ضَاحِي قَمِيْصِهِ
فَقَامَتْ إِلَيْهِمْ تَجْمَعُ الثُّكْلَ وَالرَّجْلَا
فَبَكَتْ عَلَيْهِ كُلَّ إِمْسَاءِ لَيْلَةٍ
بِدَمْعٍ تَرَاهُ لَا قَلِيْلًا وَلَا ضَحْلَا
فَلَمَّا أَفَاقَتْ قِيْلَ قَدْ كَانَ حُبُّهُ
لَهَا سَقَمًا أًوْ كَانَ يَا وَيْحَهَا خَبْلَا
فَأَيْسَرُ مَا أُبْدِي بِلَيْلَى كَوَجْدِهَا
سِوَى أَنَّنِي أُبْدِي لَهَا خُلُقًا جَزْلَا