تخطَّ إلى المحتوى

لليلى بذات البين دار عرفتها

الطويل

٣٢ بيت

المتفرقات

لِلَيْلَى بِذَاتِ البَيْنِ دَارٌ عَرَفْتُهَا

وَأُخْرَى بِذَاتِ الجَيْشِ آيَاتُهَا عُفْرُ

كَأَنَّهُمَا مِالآنَ لَمْ يَتَغَيَّرَا

وَقَدْ مَرَّ بِالدَّارَيْنِ مِنْ بَعْدِنَا عَصْرُ

وَقَفْتُ بِرَسْمَيْهَا فَلَمَّا تَنَكَّرَا

صَدَفْتُ وَعَيْنِي دَمْعُهَا سَرِبٌ هَمْرُ

وَفِي الدَّمْعِ إِنْ كَذَّبْتُ بِالحُبِّ شَاهِدٌ

يُبَيِّنُ مَا أُخْفِي كَمَا بَيَّنَ البَدْرُ

صَبَرْتُ فَلَمَّا عَالَ نَفْسِي وَشَفَّهَا

عَجَارِيفُ نَأْيٍ دُونَها غُلِبَ الصَّبْرُ

إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الحَبِيبَيْنِ رِدَّةٌ

سِوَى ذِكْرِ شَيْءٍ قَدْ مَضَى دَرَسَ الذِّكْرُ

إِذَا قُلْتُ هَذَا حِيْنَ أَسْلُو يَهِيجُنِي

نَسِيْمُ الصِّبَا مِنْ حَيْثُ يَطَّلِعُ الفَجْرُ

إِذَا ذُكِرَتْ يَرْتَاحُ قَلْبِي لِذِكْرِهَا

كَمَا انْتَفَضَ العُصْفُورُ بَلَّلَهُ القَطْرُ

أَمَا وَالَّذِي أَبْكَى وَأَضْحَكَ وَالَّذِي

أَمَاتَ وَأَحْيَا وَالَّذِي أَمْرُهُ الأَمْرُ

لَقَدْ تَرَكَتْنِي أَغْبِطُ الوَحْشَ أَنْ أَرَى

أَلِيْفَيْنِ مِنْهَا لَا يَرُوعُهُمَا الزَّجْرُ

وَصَلْتُكِ حَتَى قُلْتِ لَا يَعْرِفُ القِلَى

وَزُرْتُكِ حِتَى قُلْتِ لَيْسَ لَهُ صَبْرُ

صَدَقْتِ أَنَا الصَّبُّ المُصَابُ الَّذِي بِهِ

تَبَارِيحُ حُبٍّ خَامَرَ القَلْبَ أَوْ سِحْرُ

فَيَا حَبَذَا الأَحْيَاءُ مَادُمْتِ حَيَّةً

وَيَاحَبَّذَا الأَمْوَاتُ مَاضَمَّكِ القَبْرُ

تَكَادُ يَدِي تَنْدَى إِذَا مَا مَسَسْتُهَا

وَتَنْبُتُ فِي أَطْرَافِهَا الوَرَقُ الخُضْرُ

وَإِنِّي لَآتِيهَا لِكَيْمَا تُثِيبَنِي

أَوُ اؤْذِنَهَا بِالصُّرْمِ مِا وَضَحَ الفَجْرُ

فَمَا هَوَ إِلَّا أَنْ أَرَاهَا بِخَلْوَةٍ

فَأُبْهَتُ لَا عُرْفٌ لَدَيَّ وَلَا نُكْرُ

فَمَا هَوَ إِلَّا أَنْ أَرَاهَا فُجَاءَةٍ

فَأُبْهَتُ لَا عُرْفٌ لَدَيَّ وَلَا نُكْرُ

وَأَنْسَى الَّذِي قَدْ جِئْتُ كَيْمَا أَقُولَهُ

كَمَا تَتَنَاسَى لُبَّ شَارِبِهَا الخَمْرُ

وَلَا أَتَلَافَى عَثْرَتِي بِعَزِيمَةٍ

مِنَ الأَمْرِ حَتَّى تَحْضُرَ الأَعْيُنُ الخُزْرُ

فَأَرْجِعُ مِثْلِي حِيْنَ جِئْتُ مُنَحَّسًا

أَقُولُ مَتَى يَوْمٌ يَكُوْنُ لَهُ يُسْرُ

فَلَا خَيْرَ فِي وَصْلِ الظُّنُوْنِ إِذَا وَنَى

وَلَا لَذَّةٍ يَا لَيْلَ يَنْزِلُهَا القَسْرُ

أَذُمُّ لَكِ الأَيَامَ فِيمَا وَلَتْ لَنَا

وَمَا للَّيَالِي فِي الَّذِي بَيْنَنَا عُذْرُ

فَيَا هَجْرَ لَيْلَى قَدْ بَلَغْتَ بِيَ المَدَى

وَزِدْتَ عَلَى مَالَمْ يَكُنْ بَلَغَ الهَجْرُ

وَيَاحُبَّهَا زِدْنِي جَوًى كُلَّ لَيْلَةٍ

وَيَا سَلْوَةَ الأَيَّامِ مَوْعِدُكِ الحَشْرُ

أَلَيْسَ عَشِيَّاتُ الحِمَى بِرَوَاجِعٍ

لَنَا أَبَدًا مَا أَوْرَقَ السَّلَمُ النَّضْرُ

وَلَا عَائِدٍ ذَاكَ الزَّمَانُ الَّذِي مَضَى

تَبَارَكْتَ مَاتَقْضِي يَقَعْ وَلَكَ الشُّكْرُ

عَجِبْتُ لِسَعْيِ الدَّهْرِ بَيْنِي وَبَيْنَهَا

فَلَمَّا انْقَضَى مَابَيْنَنَا سَكَنَ الدَّهْرُ

مُقِيمًا كَأَنْ لَمْ يُحْدِثِ اليَوْمَ صَرْفُهُ

لَنَا خُطَّةً عَوْصَاءَ مِرَّتُهَا شَزْرُ

عَلَى رسْلِهِ لَمْ يَكْتَرِثْ أَنْ تُصِيبَنَا

نَوائِبُ يَرْمِيْنَا بِهَا مَعَهُ القَدْرُ

تَمَنَّيْتُ مِنْ حُبِّي عُلَيَّةَ أَنَّنَا

عَلَى رَمَثٍ فِي البَحْرِ لَيْسَ لَنَا وَفْرُ

عَلَى دَائِمٍ لَا يَعْبُرُ الفُلْكُ مَوْجَهُ

وَمِنْ دُونِنَا الأَعْدَاءَ وَاللُّجَجُ الخُضْرُ

لِنَقْضِيَ هَمَّ النَّفَسِ مِنْ غَيْرِ رِقْبَةٍ

وَيَعْدُوَ مَنْ نَخْشَى نَمِيْمَتَهُ البَحْرُ