أَمُجْلٍ بِلَيْلٍ صُرْمُ لَيْلَى فَذَاهِبُ
خُفُوفًا وَلَمَّا تُقْضَ مِنْهَا المَآرِبُ
فَلَوْلَا الَّذِي حُمِّلْتُ مِنْ لَاعِجِ الهَوَى
بِفَيْضِ اللِّوَى غِرًّا وَأَسْمَاءُ كَاعِبُ
لِأَسْمَاءَ لَمْ تَهْتَجْ لِشَيْءٍ إِذَا خَلَا
فَأَدْبَرَ مَا اخْتَبَّتْ بِلَفْتٍ رَكَائِبُ
وَلَكِنَّ مَيْعَاتِ الصِّبَى تَصْرَعُ الفَتَى
مَصَارِعَ تُرْدِي نَفْسَهُ وَتُقَارِبُ
وَإِنِّيَ مِمَّا قَرَّبَ النَّفْسَ لِلَّرَدَى
إِلَى اللهِ إِلَّا مِنْ هَوَى جُمْلَ تَائِبُ
أَخَافُ إِذَا أُحْفِظْتُ أَنْ يَظْهَرَ الهَوَى
فَيَبْدُوَ مَا كَانَتْ تُجِنُّ التَّرَائِبُ
وَأَذْكُرُ مَا فِي القَلْبِ مِنْ بَعْدِ سَلْوَةٍ
وَأَنْسَى وَلَا يَنْسَى الذُّنُوبَ المُحَاسِبُ
فَلَمْ يَبْقَ عِنْدِي لِلغَوَانِي مِنَ الهَوَى
سِوَى أُدِّهَا إِلَّا الَّذِي أَنَا غَالِبُ
فِكَمْ مِنْ خَلِيلٍ يَعْلَمُ النَّاسُ أَنَّنِي
لِأَسْرَارِهِ رَاعٍ أَمِينٌ وَرَاقِبُ
بَذَلْتُ لَهُ وُدِّي وَنُصْحِي وَجَانِبِي
إِذَا نَلْتَقِي عَنْهُ بِسِرِّكِ نَاكِبُ
أَتجْزَعُ أَنْ بَانَتْ سِوَاكَ وَأَعْرَضَتْ
وَقَدْ صَدَّ بَعْدَ الإِلْفِ عَنْكَ الحَبَائِبُ
صُدُوْدَ القِلَاصِ الأُدْمِ فِي لَيْلَةِ الدُّجَى
عَنِ الخَطِّ لَمْ يَسْرُبْ لَكَ الخُطَّ سَارِبُ
صُدُودَ القِلَاصِ الأُدْمِ فِي لَيْلَةِ الدُّجَى
لَهَا الخَطِّ لَمْ يَسْرُبْ لَكَ الخُطَّ سَارِبُ
فَأَصْبَحْنَ لَا يَسْقِيْنَكَ الدَّهْرَ شُرْبَةً
صُدُوْدًا وَلَوْ سَالَتْ بِهِنّ َالمَنَاقِبُ
قَطَعْتَ بِهِنَّ العَيْشَ وَالدَّهْرَ كُلَّهُ
فحَبِّرْ وَلَوْ طَلَّتْ إِلَيْكَ المَنَاسِبُ
لِعَبْدِ العَزِيزِ المَضْرَحِيِّ الَّذِي لَهُ
مِنَ الخَالِدِيِّيْنَ الذَّرَى وَالذَّوائِبُ
قَصَائِدَ لَا يَصْلُحْنَ إِلَّا لِمِثْلِهِ
يَشِيْعُ لَهُ مِنْهَا قَوَافٍ غَرَائِبُ
أَرَانِي إِذَا أَجْدَدْتُ يَوْمًا قَصِيْدَةً
لِغَيْرِكَ لَمْ يَرْفَعُ بِهَا الصَّوْتَ رَاكِبُ
وَإِنْ أَعْتَمِدْ عَبْدَ العَزِيزِ بِمَدْحَةٍ
تَبَارَ بِهَا فِي لَيْلَتيْهَا النَّجَائِبُ
وَإِنْ أَعْتَمِدْ عَبْدَ العَزِيزِ بِمَدْحَةٍ
تُبَارُ بِهَا فِي لَيْلَتيْهَا النَّجَائِبُ
فَأُقْسِمُ مَا تَنْفَكُّ مِنِّي قَصِيدَةٌ
تُثَبَّى لَهُ مَا صَاحَ فِي الجَوِّ نَاعِبُ
وَمَا نَزَلَ الرُّكْبَانُ بِالخَيْفِ مِنْ مِنًى
ثَلَاثًا وَمَا خَاضَ الظَّلَامَ الكَوَاكِبُ
حَيَاتِي وَإِنْ يُصْبِحْ صَدَايَ بِقَفْزَةٍ
تَجُرُّ عَلَيْهِ المعْصِرَاتُ الحَوَاصِبُ
يَرِثْنِي لِهُ الرَّاوُوْنَ مِنْ بَعْدِ مَوْتَتِي
ثَنَاثِي يَعِيْهِ مَشْرِقٌ وَمَغَارِبُ
وَقَدْ عَلِمَتْ أَفْنَاءُ خِنْدِفَ أَنَّهُ
فَتَاهَا إذا مَا اغْبَرَّ أَسْمَرُ عَاصِبُ
وَلَمْ تَلِقِ العَصْمَاءُ فِي مَنَعَاتِهَا
وَخَلِّلَ عَنْ بَيْضِ الحَمَامِ المَسَارِبُ
وَرُوِّحَتِ الأَشْوَالُ حُدْبًا كَأَنَّهَا
قِسِيُّ سَرَاءٍ قَدْ بَرَاهُنَّ شَاسِبُ
صَفَتْ لَكَ أَخْلَاقٌ لَهُ خَالِدِيَّةٌ
يُضَلَّلُ عَنْهَا ذُو الضَّرِيرِ المُوَاكِبُ
أَغَرُّ أَسِيدِيٌّ تَرَاهُ كَأَنَّهُ
مِنَ الجُودِ يُعْطِي مَالَهُ وَهْوَ لَاعِبُ
فَمَنْ قَالَ عِنْدَ العُسْرِ وَاليُسْرِ غَيْرُهُ
مِنَ النَّاسِ أَنْدَى رَاحَةً فَهْوَ كَاذِبُ
أَبَا خَالِدٍ مَنْ ذَا سِوَاكَ يَريشنِي
وَمَنْ ذَا الَّذِي إِنْ بِنْتَ يَوْمًا أُعَاتِبُ
وَمَنْ ذَا وَلَا أَفْقِدْكَ بَعْدَكَ أَشْتَكِي
إِلَيْهِ إِذَا مَرَّتْ عَلَيَّ التَّرَائِبُ
إِذَا عِشْتَ لِي حَتَّى أَمُوتَ فَلَا أَسَلْ
خِلَافَكَ فِي عَيْشٍ وَمَا
وَلَا أَنَا أَشْكُو مَا بَقِيتَ مُلِمَّةً
وَمَا أَنَا فِي عَيْشٍ خِلَافَكَ رَاغِبُ
جَمَعْتَ سَمَاحَ المُرْدِ فِي غَيْرِ خِفَّةٍ
وَعَزْمًا إِذَا مَا جَلَّ أَفْقَمُ كَارِبُ
وَمَجْدًا يُنَاصِي الفرْقَدَيْنِ وَلَمْ تَكُنْ
كَمَنْ زَخْرَفَ الأَمْوَالَ وَالمُخُّ لَاغِبُ
إِذَا غِبْتَ رَجَّيْنَا إِيَابَكَ مِثْلَ مَا
يُرَجَّى سِمَاكِيٌّ مَرَتْهُ الجَنَائِبُ
حَدَتْ مُزْنَهُ مِنْ حَضْرَمُوتَ مُرِبَّةٌ
ضَجُوعٌ لَهُ مِنْهَا مُدِرٌّ وَحَالِبُ
تَقُودُ نُعَامَاهُ حَنَاتِمَ أُتْرِعَتْ
مِنَ المَاءِ يَتْلُوهُنَّ أَسْحَمُ سَاكِبُ
يَشُقُّ الدِّمَاثَ البِيضَ مِنْ كُلِّ بَاطِنٍ
وَمِنْهُ سُفُورٌ بِالنَّوَاحِي لَوَاحِبُ
لَأَنْتَ أَمَنُّ اليَوْمَ مِن فَيْضِ سَيْبِهِ
عَلَيْنَا وَلَوْ قِيلَ الحَيَا وَالأَخَاصِبُ
سَتُجْدِبُ أَحْيَانًا وَكَفَّاكَ بِالنَّدَى
تَفِيضَانِ إِثْجَامًا فَمَا لَكَ جَادِبُ