مَقامُ الوالدَيْنِ، في الكتابِ مُقَدَّمٌ
وطاعَتُهُما بَعدَ المَوْلَى فَرْضٌ مُحَتَّمُ
فَلَئِن أدرَكتَ أَحدَهُما أو كِلَاهُما
القَولُ الكَريمُ خَيرُ ما يَنطِقُ الفَمُ
اخفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ تَواضُعًا
الوَجهُ طَلْقٌ وعِندَ اللِّقاءِ تَبَسُّمُ
صِلْهُما بالوُدِّ، والْتَمِسْ رِضَاهُما
تَنَلْ رِضَى المَولَى، وتَسْعَدْ، وتَسْلَمُ
عاشِرْ بمَعروفٍ، وخاطِبْ تَأَدُّبًا
بَعدَ المماتِ، حَقٌّ: الدُّعاءُ، والتَّرَحُّمُ
مَهْما قَدَّمْتَ من إحسانٍ إلَيْهِما
فَلَنْ تَفِيَ عُشْرًا ما كانَ إلَيْكَ يُقْدِمُ
ماذا حَلَّ في هذا الزَّمانِ وأَهْلِهِ؟
وحِمًى للوالدَيْنِ تُسْتَبَاحُ، وتُهْضَمُ
أَمْ في أَرذَلِ العُمرِ تُصْفَعُ جَهْرَةً؟
وأَبٌ بَعدَ المَشِيبِ يُرْكَلُ، ويُشْتَمُ
والنَّصْبُ في الأموالِ أَصبَحَ سُنَّةً
والهَجْرُ والنِّسْيانُ خَيْرُ ما يُقَدَّمُ
قد ضاعَ المقامُ، يا أَسَفِي، عُنْوَةً
وضاعَ بِضَيَاعِهِ التَّعظيمُ، والتَّكَرُّمُ
لا بارَكَ اللَّهُ في جِيلٍ تَائِهٍ لا يَرَى
بِرَّ الوالدَيْنِ حَقًّا في الشَّرْعِ مُلزِمُ
لا بارَكَ اللَّهُ في جِيلٍ ناكِرٍ يَدَّعِي
دارَ المُسِنَّيْنِ لَهُما أَحَنُّ، وأَرْحَمُ
فَيَا رَبَّ العِبَادِ إِنِّي بِفَضْلِكَ سَائِلٌ
مَغفِرَةً لِمَنْ كانَ بِجَهلِهِ لا يَعْلَمُ
واخْتِمْ لَنَا في هذِهِ الحَيَاةِ بِتَوْبَةٍ
ولِلوالِدَيْنِ مَقَامٌ في الجِنانِ تُنَعَّمُ