لكلِّ قلبٍ في بحورِ العشقِ مذاهبُ
وقلبي في عشقِ مكناسَ أبداً يعذبُ
مكناسُ يا جوهرةَ المدائنِ والقرى
يا شمسَ الحضاراتِ التي لا تغربُ
حياكِ اللهُ يا موطنَ المكارمِ والعلا
في جنانِكِ تغدو الحياةُ ألذَّ وأطيبُ
حماكِ اللهُ من كلِّ المكائدِ والردى
على العهدِ باقٍ لا أميلُ ولا أتقلبُ
شهدتِ يا مكناسُ والخلائقُ تشهدُ
أسيرُ هواكِ ما لي مفرٌّ ولا مهربُ
جمعتِ يا مكناسُ المحاسنَ كلَّها
إليكِ مجدُ الأصالةِ والحداثةِ يُنسبُ
لُقِّبتِ الإسماعيليةَ فيما قد مضى
واليومَ جوهرةَ المدائنِ أنتِ تُلقَّبُ
إذا ذُكرتِ المدائنُ فمكناسُ بابُها
وإن ذُكرَ التاريخُ فأنتِ حقًّا المغربُ
يا قاصدًا مكناسَ تهوى زيارتَها
بابُ المنصورِ وأبوابُها بك ترحبُ
أسوارُ الإسماعيليةِ تطلُّ شامخةً
والبوعنانيةُ بالجوارِ هي لك أقربُ
قِفْ على المولى إسماعيلَ ترحّمًا
إنه سلطانُ زمانِه المهيبُ الأهيبُ
بعزمه أصبح صرحُ البلادِ محرّرًا
وبحزمه أمسى العدوُّ يترقّبُ
يا عاشقي العجائبِ تراثًا ومعلمةً
سجنُ قارا منه اللبيبُ يتعجبُ
معركةُ بوفكرانَ لك سجلٌّ وذاكرةٌ
التاريخُ يروي عن أمجادِك ويكتبُ
هنا الملاحُ يحكي صدقَ شهادتِه
تعايشٌ وتسامحٌ من الدهرِ أحقبُ
فنُّ الملحونِ هذه مكناسُ قبلتُه
يبقى الخلودُ له والفخرُ والرتبُ
ومكناسُ تنطقُ بالألحانِ شاهدةً
فنُّ الملحونِ نورٌ لا يخبو له لهبُ
قدورُ العلمي إمامُ النظمِ وفارسُه
منه ارتوى الملحونُ وشاعَ الأدبُ
وكم شيوخٍ غدوا في الفنِّ أعمدةً
التولالي في فنِّ الإنشادِ له طربُ
مكناسُ أهدت رجالًا في معارجِها
أكرمْ بهم فَفيهم سيُحفَظُ الذهبُ
إن رمتَ الترويحَ عن نفسِك ساعةً
ساحةُ لهديمِ تُهديك ما ترغبُ
الحلقةُ تُغري مختلفَ الأعمارِ قاطبةً
والألحانُ تُؤنسُ الزائرين وتطربُ
أيا ساحةَ المجدِ ذكراكِ منارةٌ
وعلى ثراكِ دمُ الشهادةِ يُسكبُ
فالشهداءُ على أرضِكِ أوقدوا
نورَ الكرامةِ فتحققَ المطلبُ
فبهم نورُ الحقِّ أشرقَ ساطعًا
وبهم في الشهامةِ المثالُ يُضرَبُ
يا قاصدًا راحةَ النفسِ وسكينتَها
حديقةُ لحبولٍ لك الغايةُ والمطلبُ
يا عاشقَ سحرِ الطبيعةِ ورونقِها
دارُ أمِّ السلطانِ أسرارُها لا تنضبُ
صهريجُ السواني معلمةٌ مميزةٌ
معرضٌ فلاحيٌّ له الخيامُ تنتصبُ
عشاقٌ من كلِّ فجٍّ يحجّونَ موعدَه
كلُّ ما تشتهيه النفسُ لك أقربُ
هنا فرحةُ الفلاحينَ في كلِّ زاويةٍ
لكلِّ رواقٍ عطرٌ يفوحُ وينسكبُ
سلِ القلوبَ التي ألفت زيارتَه
كيف أضحت بعد الفراقِ تغتربُ
هنا اللغاتُ تلاقت فوقَ ساحتِه
وحسنُ الضيافةِ لمكناسَ يُحسبُ
وحمريةُ في حُسنِ المباني كأنها
لحنٌ يُغنّيه الزمانُ فيُطرِبُ
في عهدِ الحمايةِ أشرقَ نبضُها
وروحُ أهلِ مكناسَ لا تتغرّبُ
وفي كلِّ رواقٍ من رُباها قصةٌ
للفنِّ والإبداعِ تدعو وتُرحّبُ
مكناسُ يا سحرَ الحضارةِ والوفا
راياتُ قومٍ عزُّهم بكِ يُنسبُ
في كلِّ دربٍ من دروبِ تراثِها
صوتُ الأصالةِ بالمجدِ يخطبُ
عربٌ وأمازيغُ بأرضِكِ انصهروا
تذوبُ الأرواحُ وإن نأى النسبُ
ومساجدُ مكناسَ تسكنُ مُقلتِي
روحُ العصورِ إذا تجلّى الكوكبُ
فالمسجدُ الأعظمُ يروي مجدَهُ
نورُ التقى على أبوابِهِ يُسكبُ
ومسجدُ لالة عودةَ عزٌّ ورفعةٌ
فيه القلوبُ للذكرِ تهفو وترغبُ
بمسجدِ الرُّوَا تسمو القلوبُ محبةً
وتفيضُ أنوارُ البركاتِ لا تُحجَبُ
ثانويةُ مولاي إسماعيلَ رمزُ العلا
فخرُ المدارسِ في القلوبِ محببُ
يا نبعَ العلومِ في مكناسَ شامخٌ
فيكِ عقولُ الطلابِ للمجدِ تتوثبُ
كبرى المدارسِ في إفريقيا شهرةً
وطالبُ علمِها حاضرٌ لا يتغيبُ
صيتُ ناديكِ يا مكناسُ شامخٌ
يحكي بطولاتِ النصرِ لا يُغلَبُ
إذا ما طُلبَ النزالُ لهزمِ خصمٍ
فالنادي المكناسيُّ أولُ ما يُطلبُ
أبطالُك يا كوديمَ رمزُ شجاعةٍ
وفي كلِّ موقعةٍ تُهابُ وتُرهبُ
ونادي السباحةِ فيكِ رمزُ تألقٍ
يهفو له شغفُ الشبابِ ويجذبُ
ونادي قوسِ مكناسَ سهامُهُ
تصيبُ بدقتِها القلوبَ وتعجبُ
هم فخرُ جوهرةِ المدائنِ كلِّها
وخيرُ مثالٍ في الرياضةِ يُضرَبُ
ملكتَ يا جبلَ زرهونَ أقدمَ حاضرةٍ
وليلي تراثٌ عالميٌّ يعزُّ به الجانبُ
سلالةُ الأدارسةِ والرومانِ شاهدةٌ
عروسَةٌ بظلِّ قوسِ النصرِ تنتصبُ
يا سالكًا مدارجَ العارفينَ منزلةً
الهادي بنعيسى بالشيخِ الكاملِ يُلقبُ
بابُ الجديدِ تزينتْ للمولدِ معلنةً
موسمُ بركاتِ قطبِ الأقطابِ تقتربُ
الطائفةُ العيساويةُ بالأمداحِ ملبيةٌ
قلوبُ المريدينَ ترقُّ لها وتنجذبُ
موسمُ زرهونَ أطلتْ علينا مواكبُهُ
عيساويةٌ لمذهبِ التصوفِ تنتسبُ
موكبُ احمادشةَ له طقوسٌ تميّزهُ
حضرةٌ جذبةٌ لها الأحوالُ تضطربُ
أيا مكناسُ قد شاعَ فيكِ مجذوبُنا
عبدُ الرحمنِ سرٌّ في الخلقِ يُعجبُ
كلامُهُ حِكَمٌ تسقي النفوسَ طلاوةً
وتغدو له الأرواحُ بالعشقِ ترغبُ
فطوبى لمن يسمعْ وصايا حكيمِنا
فيغنمْ، فما في القولِ قطُّ مكذبُ
سيبقى كلامُ المجذوبِ بدرًا ساطعًا
ينيرُ، ومنه الناسُ تروي وتكتبُ
رحمَ اللهُ مجذوبَ الورى كرمًا
ما لاحَ فجرٌ وما غنّتْ لنا طربُ
إني عشقتُكِ يا مكناسُ فاشهدي
شاعرُ الأطلسِ يبوحُ لكِ ويكتبُ
إني عشقتُكِ يا مكناسُ فاعلمي
أنتِ لقلبِ الغلامي أعزُّ وأقربُ
للهِ درُّكِ يا مكناسُ كم من دولٍ
مضى مجدُها ومجدُكِ لا يرتقبُ